فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 656

فالدِّين .. هو المنهج والطريق الذي ارتضاه الله للبشر، وأنزله إليهم عن طريق رسله ..

والدِّين .. هو جزاء المؤمنين المحسنين، والكافرين المجرمين .. كلٌّ بحسب ما قدم ..

واختزال كل هذه الأبعاد في «شخصية المسيح» إهدار لقيمة الدين .. وهدفه في الحياة.

فالإيمان بالمسيح هو إيمان برسالته واتباع دعوته .. وهو الحياة الحقيقية، كما قال الله عن الإيمان برسوله الخاتم صلى الله عليه وسلم وأتباعه: {ياأيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون} [لأنفال: 24] .

وكما قال سبحانه: {أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون} [الأنعام: 122] .فالإيمان بدين الرسل واتباع منهجهم هو حياة القلوب والأبدان، وليس مجرد التعلق بالأشخاص، والإيمان بالأوهام والبدع .. !

سادسًا: زخرف القول

مع هذه التناقضات كان لابد للنصارى أن يتعاملوا مع الناس بأساليب تحقق تأثيرًا في نفوسهم دون قناعة عقلية، وكان أخطر هذه الأساليب الصيغ التعبيرية المؤثرة رغم فراغها من المعنى المقنع الصحيح.

يقول الله عز وجل: {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الأنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون} [الأنعام: 112] .

يقول الطاهر بن عاشور: (الزخرف: الزينة، وسُمِّي الذهب زخرفًا لأنه يتزين به حليًّا، وإضافة الزخرف إلى القول من إضافة الصفة إلى الموصوف، فالقول الزخرف: أي المزخرف، وهو من الوصف بالجامد الذي في معنى المشتق إذ كان بمعنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت