فهرس الكتاب

الصفحة 590 من 656

الصحيحة لا تغلب أبدًا، فهي أدعى إلى الحق وأنصر للدين من السلاح الشاكي والأعداد الجمة، وأفاضل الصحابة الذين لا نظير لهم إنما أسلموا بقيام البراهين على صحة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم عندهم، فكانوا أفضل ممن أسلم بالغلبة بلا خلاف من أحد المسلمين. وأول ما أمر الله عز وجل نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم أن يدعو له الناس بالحجة البالغة بلا قتال، فلما قامت الحجة وعاندوا الحق أطلق الله تعالى عليهم السيف حينئذ؛ وقال تعالى: {قل فلله الحجة البالغة} [الأنعام: 149] وقال تعالى: {بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق} [الأنبياء: 18] ولا شك في أن هذا إنما هو بالحجة؛ لأن السيف مرة لنا ومرة علينا ..

وليس كذلك البرهان، بل هو لنا أبدًا .. ودامغ لقول مخالفينا ومزهق له أبدًا .. ) [1]

هناك ضرورتان للجدل:

الأولى: إظهار الدين

يقول الإمام ابن تيمية: (معلوم أن الله وعد بإظهار الإسلام على الدين كله .. ظهور علم وبيان، وظهور سيف وسنان، فقال تعالى: {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون} [الصف: 9] ، وقد فسر العلماء ظهوره بهذا وهذا، ولفظ الظهور يتناولهما، فإن ظهور الهدى بالعلم والبيان، وظهور الدين باليد والعمل ..

(1) الإحكام في أصول الأحكام (1/ 28) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت