فهرس الكتاب

الصفحة 589 من 656

ويدخل في هذا النوع دعوات التقارب ونظريات الخلط بين الأديان، فإنَّها من الباطل الصرف؛ كما يدخل فيه كثير من الحوارات الحضارية المعقودة مع أهل الكتاب لما تفضي إليه من الباطل.

ومما يحسن مراعاته في هذا المقام التفريق بين مقام الدعوة ومقام دفع الصائل، وهل هما على حد سواء أم لا؟ من استبان عنده الفرق بين المقامين لُمِسَ من كلامه نصرة الإسلام وعزته، ولهذا فإنَّ الفرق جليٌّ بين من يَرُد وينافح على سبيل الدعوة وبين من يَرُد على هيئة دفع الصائل!

إنَّ الرد على جاحد الحق الذي يقيم الحجج والشبه على باطله لا ينبغي أن يكون من باب الدعوة بالحكمة أو الموعظة الحسنة؛ بل يجب أن يكون من باب دفع ضرره عن المسلمين وصياله عليهم، فإذا صال عسكر الكفر على المسلمين بالسلاح المادي وجب أن يُرد ذلك بالسلاح المادي، إنْ كان في المسلمين طاقة وقدرة، والقدرة بالسيف ليست دائمة للمسلمين، بخلاف ما إذا صال عسكر الكفر بالحجج الباطلة، فإنه يجب على أهل العلم والإيمان الدفاع عن الإسلام بإقامة حججه الصحيحة، ودلائله الصريحة، وذلك أن الإسلام منصور أبدًا في مقام الحجة والبرهان .. هذا هو الأصل.

ولا يغيظ الكفار شيء كما يغيظهم إقامة حجة الإسلام وبيان براهينه، والتدليل على أباطيل الكفر وأحابيله.

يقول أبو محمد بن حزم في قوله تعالى: {ولا يطؤون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح} [التوبة: 120] (ولا غيظ أغيظ على الكفار والمبطلين من هتك أقوالهم بالحجة الصادعة، وقد تهزم العساكر الكبار، والحجة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت