فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 656

وفي النصوص الشرعية تكون نسبة أي فعل الي ابليس مباشرة لها دلالة الخطر الشديد مثل قول رسول الله صلي الله عليه وسلم: (( النظرة سهم من سهام إبليس، يصيب بها قلب المؤمن ) ).

ولعلنا نلاحظ أن هذه السهام تصيب، وأن إصابتها قاتلة؛ لأنها تصيب القلوب وأنها بتوجيه القائد نفسه، إذ إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أضاف السهام إلى إبليس نفسه فقال: (( من سهام إبليس ) ).

وفي قول الله عز وجل: {وأنه كان يقول سفيهنا على الله شططا} [الجن: 4] يقول مجاهد وعكرمة وقتادة والسدي: (سفيه الجن: هو إبليس) .

ومعنى الآية: أن بدعة ادعاء الولد منسوبة إلى إبليس مباشرة، ولأجل تأثير إبليس في واقع الجن كان هو السبب المباشر في انتشارها بين الجن؛ ولهذا نسب الجن المؤمن «بدعة الولد» له مباشرة.

وبنفس الأثر الذي كان من إبليس في الجن كان أثره في الإنس .. بصورة دقيقة جعلت تناسبًا بين الجن والإنس في التأثر بهذه البدعة، حتى إن المفسرين ينسبون هذا القول إلى جن «نصيبين» ، وهي المدينة التي بدأ من بين أهلها من البشر انتشار هذه البدعة الكافرة .. ! [1]

«الأبلسة» هي اليأس من الخير، وهو تفسير معنى كلمة «مبلسون» في القرآن الكريم، حيث جاء عن ابن عباس ومجاهد وقتادة في مجموع قولهم: أن الإبلاس هو إياس من الخير.

ومن متابعة الكلمة في مواضعها القرآنية يتبين ارتباط معناها ببدعة ادعاء الولد ..

ففي سورة المؤمنون يبين الله حال إبلاس أهل النار في العذاب، ولكن أهل النار

(1) من المثير أن نعرف أن بولس عندما كان يجهز لبدعة بنوة المسيح لله ونقض تعاليم التوراة مكث في منطقة نصيبين ست سنوات كاملة يدرس ويخطط، يراجع كتاب العميد جمال الشرقاوي «بولس صانع الأسطورة .. !» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت