فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 656

ثالثًا: الحكمة من الرفع

وبعد أن نفى الله حدوث الصلب، وأكد وقوع التشبيه قال عز وجل: {بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما} [النساء: 158] .

فجاء ذكر الرفع مجملًا إثباتًا لتمام قدرة الله «العزيز» على إنجاء عيسى، وحكمته «الحكيم» من رفعه إلى السماء، بينما ذُكر الرفع مفصَّلًا في قول الله تعالى: {إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ثم إلي مرجعكم فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون} [آل عمران: 55] .

حيث جاء على ثلاث مراحل:

الأولى: {متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا}

والثانية: {وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة}

والثالثة: {إلي مرجعكم فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون}

والعلاقة المنهجية بين هذه المراحل هي ترتيب كل مرحلة على التي قبلها ..

فتمام المرحلة الثانية؛ أي: وصول الذين اتبعوا المسيح «على الحق» إلى قمة علوِّهم فوق الذين كفروا بنزوله، وتأييده لهم- لا يكون إلا بتمام المرحلة الأولى؛ أي: برفعه وتطهيره من الذين كفروا ..

وكذلك المرحلة الثالثة -وهي قيام القيامة ووقوف الخلق أمام الله للحساب- لن تكون إلا بتمام نزول المسيح وقتله الدجال .. لأنه من أشراط الساعة ..

والآن نناقش حكمة الرفع من خلال:

«المرحلة الأولى» : {إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا}

مُتَوَفِّيك: التوفية .. انقضاء الأجل في الدنيا.

وأصل كلمة الوفاة هو: التمام والكمال، قال تعالى: {وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم} [البقرة: 40] ، {يوفون بالنذر} [الإنسان: 7] ، {وإبراهيم الذي وفى} [النجم: 37] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت