فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 656

الباب الثالث

تحليل التحريف

يقول الإمام ابن تيمية رحمه الله: (مما ينبغي أن يُعلم أن سبب ضلال النصارى وأمثالهم من الغالية -كغالية العُبَّاد وغيرهم- ثلاثة أشياء:

أحدها: ألفاظ متشابهة مجملة مشكلة، منقولة عن الأنبياء، وعدلوا عن الألفاظ الصريحة المحكمة، وتمسكوا بها، وهم كلما سمعوا لفظًا لهم فيه شبهة تمسكوا به وحملوه على مذهبهم وإن لم يكن دليلا على ذلك، والألفاظ الصريحة المخالفة لذلك إما أن يفوضوها وإما أن يتأولوها، كما يصنع أهل الضلال؛ يتبعون المتشابه من الأدلة العقلية والسمعية، ويعدلون عن المحكَم الصريح من القسمين.

والثاني: خوارق ظنوها آيات، وهي من أحوال الشياطين، وهذا مما ضلَّ به كثير من الضُّلال المشركين وغيرهم، مثل دخول الشياطين في الأصنام وتكليمها للناس، ومثل إخبار الشياطين للكهان بأمور غائبة، ولا بد لهم مع ذلك من كذب.

والثالث: أخبار منقولة إليهم ظنوها صدقًا، وهي كذب، وإلا فليس مع النصارى ولا غيرهم من أهل الضلال على باطلهم لا معقول صريح، ولا منقول صحيح، ولا آية من آيات الأنبياء ..

بل إن تكلموا بمعقول .. تكلموا بألفاظ متشابهة مجملة، فإذا استفسروا عن معاني تلك الكلمات وفرق بين حقها وباطلها .. تبين ما فيها من التلبيس والاشتباه ..

وإن تكلموا بمنقول .. فإما أن يكون صحيحًا، لكن لا يدل على باطلهم .. وإما أن يكون غير صحيح ثابت؛ بل مكذوب ..

وكذلك ما يذكرونه من خوارق العادات: إما أن يكون صحيحًا، قد ظهر على يد نبي؛ كمعجزات المسيح ومن قبله كإلياس واليسع وغيرهما من الأنبياء، وكمعجزات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت