فهرس الكتاب

الصفحة 565 من 656

وكذلك الملك الذي نزل في صورة فارس لينقذ إنسانًا أراد لصٌّ أن يقتله، بعد أن دعا الله باسمه الحنان المنان، فتدخل الملك في صورة فارس لتعلقه بأداء مهمة في واقع بشري.

تعريف الصراط:

لقد عرَّف رسول الله صلى الله عليه وسلم الصراط تعريفًا جامعًا فقال: (( ضرب الله مثلًا صراطًا مستقيمًا، وعلى جنبتي الصراط سوران فيهما أبوابٌ مفتَّحة، وعلى الأبواب ستور مرخاة، وعلى باب الصراط داعٍ يقول: يأيها الناس ادخلوا الصراط جميعًا ولا تعوجوا، وداعٍ يدعو من فوق الصراط، فإذا أراد الإنسان أن يفتح شيئًا من تلك الأبواب قال: ويْحك لا تفتحه؛ فإنك إن تفتحه تلجْه، فالصراط الإسلام، والسوران حدود الله، والأبواب المفتحة محارم الله، وذلك الداعي على رأس الصراط كتاب الله، والداعي من فوق الصراط واعظ الله في قلب كل مسلم ) ) [1] .

يقول الإمام ابن القيم: (لا تكون الطريق صراطًا حتى تتضمن خمسة أمور: الاستقامة، والإيصال إلى المقصود، والقرب، وسعته للمارين عليه، وتعينه طريقا للمقصود.

ولا يخفى تضمن الصراط المستقيم لهذه الأمور الخمسة .. فوصفه بالاستقامة يتضمن قربه؛ لأن الخط المستقيم هو أقرب خط فاصل بين نقطتين، وكلما تعوج طال وبعد، واستقامته تتضمن إيصاله إلى المقصود، ونصبه لجميع من يمر عليه يستلزم سعته، وإضافته إلى المنعم عليهم ووصفه بمخالفة صراط أهل الغضب والضلال يستلزم تعينه طريقًا.

(1) رواه أحمد عن النواس بن سمعان، وصححه الألباني برقم (3887) في صحيح الجامع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت