فهرس الكتاب

الصفحة 646 من 656

وجدته عندها فاقتله )) فقلت: يا رسول الله، أكون في أمرك كالسِّكَّة المُحْمَاة [1] وأمضي لما أمرتني لا يثنيني شيء .. أم الشاهد يرى ما لا يرى الغائب؟ قال: (( الشاهد يرى ما لا يرى الغائب ) )فَتَوَشَّحْتُ سيفي، ثم انطلقت، فوجدته خارجًا من عندها على عنقه جَرَّة، فلما رأيته اخترطت سيفي، فلما رآني إياه أريد ألقى الجرة [2] وانطلق هاربًا، فَرَقِيَ في نخلة، فلما كان في نصفها وقع مستلقيًا على قفاه، وانكشف ثوبه عنه، فإذا أنا به أَجَبّ أمسح، ليس له شيء مما خلق الله عز وجل للرجال [3] فغمدت سيفي، وقلت: مَهْ! قال: خيرًا! هي امرأة من القبط، وزوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أحتطب لها. فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبرته، فقال: (( الحمد لله الذي يصرف عنا السوء أهل البيت ) ) [4]

فكان المقصود من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم هو التبيُّن ومراعاة الأوضاع قبل التعرف، وبهذه الرواية يزول الإشكال.

شبهة سجود الشمس تحت العرش:

أخرج البخاري في صحيحه: عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذر حين غربت الشمس: (( أتدري أين تذهب؟ ) )قلت: الله ورسوله أعلم! قال: (( فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش، فتستأذن، فيؤذن لها، ويوشك أن تسجد فلا يقبل

(1) المحماة: الحديدة الملتهبة من حرارة النار، والمقصود: أنفذ أمرك بدون مراجعتك.

(2) والجِرَار: جمع جَرَّة، وهو إناء من الفَخَّار أو الخزف.

(3) أو مجبوب: أي مبتور الذَّكَر.

(4) البزار في مسنده (2/ 237) ، وأبو نعيم في الحلية (3/ 178) عن علي رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت