فهرس الكتاب

الصفحة 647 من 656

منها، وتستأذن فلا يؤذن لها، يقال لها ارجعي من حيث جئت، فتطلع من مغربها، فذلك قوله تعالى: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ} )) [1]

فمنذ متى كانت الشمس عند غروبها تسرع عائدة إلى المكان الذي تشرق منه؟

والرد: أن هناك حقيقة عامة قررها الله في كتابه، وهي أن كل مخلوق من مخلوقاته يسبح الله تعالى، ويخضع له بما يتناسب مع حاله ..

فمن معاني السجود في اللغة: الخضوع، كما ذكره ابن منظور وغيره.

وعليه يُحمل ما في هذا الحديث، وهو المقصود في قوله تعالى في آية الحج: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاء} [الحج: 18] .

قال ابن كثير رحمه الله: (يُخبر تعالى أنه المستحق للعبادة وحده لا شريك له، فإنه يسجد لعظمته كل شيء طوعًا وكرهًا، وسجود كل شيء مما يختص به) ا. هـ.

والأمر بالنسبة للكون ليس متعلقًا فقط بالسجود، بل هناك التسبيح والصلاة: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ} [النور: 41] .

أولا: عناصر تفسير السجود الكوني

(1) البخاري (3027، 4542) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت