الفصل الرابع
التحريف في كلام الأنبياء
والملاحظة العامة في مسائل هذا الباب هو استناد النصارى في تحريفهم على مجموعة من النصوص الكتابية، زعموا أنها تثبت عقائدهم في التولد والتجسد والأقانيم ..
وقد تعقب الإمام ابن تيمية هذه النصوص، فكتب كلامًا جامعًا يفند فيه كل عناصر التحريف، ويردُّ الألفاظ إلى معانيها الأصيلة، في إطار موضوعي واحد، فيقول رحمه الله: (قالوا: وهذه الأسماء لم نسمه نحن معشر النصارى بها من ذات أنفسنا، بل الله سَمَّى لاهوته بها، وذلك أنه قال على لسان موسى النبي في التوراة مخاطبًا بني إسرائيل قائلًا: أليس هذا الأب الذي صنعك وبراك واقتناك.
وعلى لسانه أيضا قائلًا: وكان روح الله ترف على الماء. وقوله على لسان داود النبي: روحُك القُدُسُ لا تُنزَع مِنِّي.
وأيضًا على لسانه: بكلمة الله تشدَّدَت السموات والأرض .. وبروح فاه جميع قواتهن.
وقوله على لسان أشعيا: ييبس القتاد، ويجفُّ العُشبُ، وكلمة الله باقية إلى الأبد.
وعلى لسان أيوب الصديق: روح الله خلقني .. وهو يُعَلِّمُنِي.
وقال السيد المسيح في الإنجيل المقدس للتلاميذ الأطهار: اذهبوا إلى جميع العالم، وعَمِّدُوهم باسم الأب والابن وروح القدس إله واحد، وعلموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيتكم به.