وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم: كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما فقرأ: {قل هو الله أحد} و {قل أعوذ برب الفلق} و {قل أعوذ برب الناس} ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاث مرات [1] .
وكذلك عندما حجَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بدأ شعائر الحج بصلاة ركعتين بعد طواف القدوم، قرأ فيهما {قل ياأيها الكافرون} و {قل هو الله أحد} ..
ومن جملة هذه الأحاديث يتبين لنا كيف ملأت سورة الإخلاص حياة المسلم .. فصارت تُتلَى صباحًا ومساءً ..
ومن هنا نشأت العلاقة الوجدانية بين المسلم والسورة ..
أخرج البخاري ومسلم والنسائي والبيهقي في الأسماء والصفات عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم بَعَثَ رجلا على سَرِيَّة، فكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم فيختم: بـ {قل هو الله أحد} فلما رجعوا ذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (( سلوه لأي شيء يصنع ذلك؟ ) )فسألوه فقال: لأنها صفة الرحمن .. فأنا أحب أن أقرأها. فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبروه فقال: (( أخبروه أن الله تعالى يحبه ) ) [2] .
وبعد هذا المثال الجامع .. نبدأ في التناول التفصيلي لمفهوم الإحكام المنهجي من خلال ظاهرتي التناسب والموضوعية.
يجب الانتباه إلى أن كل لفظ يرد في السياقات التي تعالج قضية المسيح، يعالِجُ خللًا ما في تصور النصارى وعقيدتهم .. وقد يكون اللفظ مفردًا .. لكنه يتضمن قضية
(1) أخرجه البخاري (4729) .
(2) سبق تخريجه.