فهرس الكتاب

الصفحة 465 من 656

تخالطه شقرة، وفيها أيضًا معنى الإنذار بقرب نهاية الزرع إذا خلا من الرطوبة وأصْفرَّ لونه ويَبُسَ. والمسيح عليه السلام فيه هاتين الصفتين:

فقد كان لونه أشقر «أبيض مشرب بصفرة» .. كما أنه عليه السلام كان آخر أنبياء بني إسرائيل.

فكان لاسمه «عيسى» عليه السلام مَعْنًى مباشر وإنذار إلى يهود بني إسرائيل بانتهاء زرعهم، وانتقاله إلى زُرَّاع آخرين في أرض أخرى أكبر وأعم من منطقة فلسطين المحدودة، وبمجيء عيسى عليه السلام أعيست أنبياء بنو إسرائيل فكان عليه السلام آخرهم، حيث أعلم قومه بانتقال الملكوت والرسالة منهم إلى أمَّة أخرى، هي الأمَّة العربية وذلك من خلال ضربه لمثل الكرم والكرامين وصاحبه والمستأجرين) [1] .

تناسب الصيغ:

لا يوجد ما هو أبلغ في الدلالة على دقة التناسب التعبيري بخصوص قضية عيسى عليه السلام في كتاب الله .. من تتبع سياقات ورود اسم: «المسيح عيسى ابن مريم» بصِيَغِه المختلفة ..

فقد أثبت القرآن الارتباط بين اسم المسيح عيسى ابن مريم وقضيته من خلال صيغة الاسم المذكور، والموضوع الذي يعالجه السياق الذي وردت فيه هذه الصيغة.

فعندما يكون السياق متعلقا باعتقاد اليهود -بني إسرائيل- في المسيح تأتي الصيغة المتعلقة بهذا الاعتقاد، وهي «عيسى ابن مريم» ، حيث إنهم لا يؤمنون أنه المسيح أصلًا.

وعندما يكون السياق متعلقًا بالنصارى الذين غلوا فيه وادَّعوا له الألوهية تأتي الصيغة المتعلقة باعتقادهم فيه وهي «المسيح ابن مريم» ، حيث إنهم لا يؤمنون لا بالاسم «عيسى» ولا ببشرية ونبوة صاحبه ..

وعندما يكون السياق متعلقًا بالتصور الإسلامي عن المسيح -كنبيٍّ ورسولٍ من أولي

(1) بتصرف من كتاب: «معالم أساسية .. ضاعت من المسيحية» للعميد/جمال الشرقاوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت