فهرس الكتاب

الصفحة 466 من 656

العزم نَجَّاه الله من اليهود ورفعه إليه، وسيعود في آخر الزمان- تأتي صيغة الاسم الشخصي كاسم أي نبي «عيسى» .

وعندما يتناول السياق «عيسى عليه السلام» كـ «إنسان» وُلد بصورة إعجازية من أنثى بلا ذكر، وسينزل إلى الأرض قبل يوم القيامة كعلامة على قرب قيام الساعة .. تأتي الصيغة «ابن مريم» ..

بقيت صيغتان أتت كل واحدة منهما ثلاث مرات .. لتخاطب في كل مرة أمَّةً من الأمم الثلاث ..

وهما الصيغة الكاملة «المسيح عيسى ابن مريم» .. وصيغة اللقب «المسيح» ..

وهناك دلالات أخرى تفسِّر هذه القاعدة ..

فعندما يشير القرآن إلى بشريته أو يذكره ضمن سياق الأنبياء والمرسلين .. يذكر صيغة الاسم الشخصي «عيسى» .. وعندما يشير إلى ولادته الإعجازية ودلالتها يذكره بنسبه «ابن مريم» ..

بينما ترتبط هذه الصيغة المركبة «عيسى ابن مريم» غالبًا بفحوى رسالته إلى اليهود، وبالبينات المثبتة للنبوة التي أقامت الحجَّة عليهم.

وعندما يناقش القرآنُ قضيةَ نفي الألوهية عنه يشير إليه بلقبه ونسبه فقط «المسيح ابن مريم» ، وذلك لتعلقه بالآيات التي أجراها الله على يديه، ومنها ولادته من غير أب، ومسحه للمرضى والعُمي والموتى .. وهي ذاتها الأمور التي كانت فتنة لمن غلوا فيه وادعوا له الألوهية .. وفي نفس الوقت يحذف اسمه الشخصي «عيسى» لعدم إيمانهم بالاسم ..

وعندما يعرِّفه القرآن تعريفًا تامًّا .. يأتي باسمه ولقبه ونسبه «المسيح عيسى ابن مريم» ..

ليس هذا فحسب؛ بل إن ترتيب ورود الصيغ ذاتها خلال كتاب الله .. له معنى منهجي في طرح القضية بصورة متكاملة محكمة ..

ولا يتوقف الأمر عند ذلك .. بل إن هذه الصيغ ذاتها داخل إطار السورة الواحدة تشير إلى تعلقها بالسياق الذي تتناول السورة القضية من خلاله ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت