فعندما أراد الله أن يبتلي إبراهيم بذبح ابنه إسماعيل توقف البلاء عند حد تحقيق معنى التصديق، وهذا هو الذي يفسر اعتبار الرحمة في قدر الله ومشيئته، بحيث لم يغلب مقتضى الابتلاء على مقتضى الرحمة: (ثم مد إبراهيم يده وأخذ السكين ليذبح ابنه، فناداه ملاك الرب من السماء وقال: إبراهيم، إبراهيم، فقال: هأنذا؟ فقال: لا تمد يدك إلى الغلام ولا تفعل به شيئًا؛ لأني الآن علمت أنك تخاف الله، فلم تمْسِك ابنك وحيدك عني، فرفع إبراهيم عينيه ونظر وإذا كبش وراءه ممسَكا في الغابة بقرنيه، فذهب إبراهيم وأخذ الكبش وأصعده محرقة عوضًا عن ابنه) [تكوين22/ 10 - 13] .
أما البيان المحكم والحق المبين فيقول: {فلما أسلما وتله للجبين* وناديناه أن يا إبراهيم* قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين} [الصافات: 105] .
فلم يتجاوز البلاء حد التصديق إلى الذبح؛ لأن الله أرحم من أن يجعل إبراهيم يذبح ابنه، فكيف جعل الله اليهود يعذبون ويصلبون ابنه «هو» .. !!
وإذا كانت الكفارة بصلب المسيح رحمةً البشر .. فأين الرحمة بالمسيح؟!
لكن الكتب المحرفة تذكر أن الله لم يشفق على ابنه!! ..
(لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ) [يوحنا: 3 - 16] .
فهل أحبَّ الله العالم أكثر من ابنه .. ؟!
ومن عبارة (بذل ابنه الوحيد) نلاحظ معاني الشفقة والتضحية .. وهو ما يثبت معنى الاضطرار ..
لأن الشفقة هي من أمرٍ واجب .. ومعناها اضطرار ..
والبذل هو التضحية بالمحبوب .. وفعله اضطرار ..
أمَّا المحبة الحقيقية من الله للبشر .. فقد كانت مغفرة الله خطيئة آدم وتوبته عليه، قبل أن ينزل إلى الأرض، بغير اضطرار .. !!
إن طرح العلاقة بين الله سبحانه وتعالى وبين الإنسان عند النصارى فيه إهدار