حيث أنَّ أول سبب ظاهر للصراع -يذكره الحديث- هو طلب الروم استعادة من أسلموا منهم. يقول الإمام النووي:(رُوِيَ «سُبُوا» عَلَى وَجْهَيْنِ: فَتْح السِّين وَالْبَاء، وَضَمِّهمَا. قَالَ الْقَاضِي فِي الْمَشَارِق: الضَّمُّ رِوَايَة الْأَكْثَرِينَ. قَالَ: وَهُوَ الصَّوَاب.
قُلْت: كِلَاهُمَا صَوَاب؛ لِأَنَّهُمْ سُبُوا أَوَّلًا، ثُمَّ سَبَوْا الْكُفَّار، وَهَذَا مَوْجُود فِي زَمَاننَا، بَلْ مُعْظَم عَسَاكِر الْإِسْلَام فِي بِلَاد الشَّام وَمِصْر سُبُوا، ثُمَّ هُمْ الْيَوْم بِحَمْدِ اللَّه يَسْبُونَ الْكُفَّار، وَقَدْ سَبَوْهُمْ فِي زَمَاننَا مِرَارًا كَثِيرَة، يَسْبُونَ فِي الْمَرَّة الْوَاحِدَة مِنْ الْكُفَّار أُلُوفًا، وَلِلَّهِ الْحَمْد عَلَى إِظْهَار الْإِسْلَام وَإِعْزَازه).
وقد تقرر من قبل أن من عناصر الصراع الصليبي ارتباطه بظاهرة دخول النصارى في الإسلام، وهو العنصر الذي سيبقى حتى الملحمة مصداقًا لقوله صلى الله عليه وسلم.
حيث كان الروم -أو أوروبا- هم العرق المكون «للنصارى» في الحروب الصليبية، ويمثلهم اليوم أوروبا وأمريكا، ليبقى عرق الروم هو العرق الأساسي للنصارى في الصراع حتى الملحمة.
الثالث: الكثرة
حيث قامت الحروب الصليبية على تجييش «كثرة عددية» ليس لها مثيل في التاريخ، لتبقى هذه الظاهرة في فكرة التحالفات الغربية ضد الإسلام .. حتى زمن الملحمة، ويخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم بهذه الظاهرة فيقول: (( تكون هدنة بينكم وبين