الفصل الثالث
شواهد التحريف
أولًا: الابتداع
يقول الإمام ابن تيمية عما ابتدعه النصارى: (وأما الشرائع التي هم عليها .. فعلماؤهم يعلمون أن أكثرها ليس عن المسيح عليه السلام، فالمسيح لم يشرع لهم الصلاة إلى المشرق، ولا صيام الخمسين، ولا جعله في زمن الربيع، ولا عيد الميلاد والغطاس وعيد الصليب، وغير ذلك من أعيادهم، بل أكثر ذلك مما ابتدعوه بعد الحواريين؛ مثل عيد الصليب فإنه مما ابتدعته هيلانة الحرانية أم قسطنطين، وفي زمن قسطنطين غَيَّروا كثيرًا من دين المسيح والعقائد والشرائع، فابتدعوا الأمانة التي هي عقيدة إيمانهم، وهي عقيدة لم ينطق بها شيء من كتب الأنبياء التي هي عندهم، ولا هي منقولة عن أحد الأنبياء، ولا عن أحدٍ من الحواريين الذين صحبوا المسيح، بل ابتدعها لهم طائفة من أكابرهم، قالوا: كانوا ثلاثمائة وثمانية عشر، واستندوا في ذلك إلى ألفاظ متشابهة في الكتب وفي الكتب ألفاظ محكمة تناقض ما ذكروه كما قد بسط في موضع آخر، وكذلك عامة شرائعهم التي وضعوها في كتاب القانون بعضها منقول عن الأنبياء، وبعضها منقول عن الحواريين، وكثير منها مما ابتدعوه ليست منقولة عن أحد من الأنبياء ولا عن الحواريين، وهم يجوزون لأكابر أهل العلم والدين أن يغيروا ما رأوه من الشرائع، ويضعوا شرعًا جديدًا؛ فلهذا كان أكثر شرعهم مبتدعًا لم ينزل به كتابٌ ولا شرعه نبيٌّ) .
ثانيًا: التدرج
ومن القواعد السلفية الكاشفة لزوايا الانحراف الصليبي قاعدة: (أن التوحيد لا يقبل التدرج أو النسخ أو الاستثناء) ، فلا يجوز التعريف بالله بصورة مرحلية، وهذا هو معنى التدرج.