فهرس الكتاب

الصفحة 450 من 656

إن التفاصيل الواردة في القرآن والمتعلقة بما هو مثبت عند أهل الكتاب تعني هيمنة القرآن على الأخبار، مقررًا لما هو صحيح، ومنكرًا لما هو باطل، ومثبتًا لما هو غير مثبت، وحاكمًا على ما اختُلِفَ فيه ..

{إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون} [النمل: 76] .

ولا تتوقف الهيمنة القرآنية على الإطار الزمني والتاريخي ..

بل تتعداه إلى التفاصيل الدقيقة .. التي لا توجد عند أهل الكتاب ..

{وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر وما كنت من الشاهدين*ولكنا أنشأنا قرونا فتطاول عليهم العمر وما كنت ثاويا في أهل مدين تتلو عليهم آياتنا ولكنا كنا مرسلين*وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ولكن رحمة من ربك لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يتذكرون} [القصص: 44 - 46] .

أو تلك التي كانت موجودة عندهم وضيَّعَها أخلافهم .. كَعِدَّة خزنة جهنم وطبيعة تربة الجنة ..

ففي تفسير قول الله سبحانه: {عليها تسعة عشر*وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا} [المدثر: 30 - 31] روى جابر بن عبد الله قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد غُلِبَ أصحابك اليوم .. ! فقال صلى الله عليه وسلم: (( بأي شيء؟ ) )قال: سأَلَتْهُم يهود: هل أعلَمَكُم نبيُّكم عِدَّة خزنة أهل النار؟ قالوا: لا نعلم حتى نسأل نبينا صلى الله عليه وسلم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أفَغُلِبَ قومٌ يُسْأَلُون عما لا يعلمون فقالوا: لا نعلم حتى نسأل نبينا .. ؟! عَلَيَّ بأعداء الله .. لكنَّهم قد سألوا نبيهم أن يريهم الله جهرة .. ! ) )فأرسل إليهم فدعاهم قالوا: يا أبا القاسم كم عدة خزنة أهل النار؟ قال: (( هكذا .. ) )وطَبَّق كفَّيه ثم طَبَّق كفَّيه مرتين، وعقد واحدة، وقال لأصحابه: (( إن سُئلتم عن تربة الجنة فهي الدَّرْمَك ) ) [1] فلما سألوه فأخبرهم بعدة خزنة أهل النار قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ما تربة الجنة؟ ) )فنظر بعضهم إلى بعض

(1) الدَّرْمَك: الدقيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت