فقالوا: خبزة يا أبا القاسم. فقال: (( الخبز من الدرمك ) ) [1] .
ومن أمثلة ما أثبته القرآن، ولم يُثبتُه النصارى: قصة هود وصالح وشعيب ..
وبعض التفاصيل في قصة إبراهيم وموسى ..
ومنها كذلك: كلام المسيح في المهد وقصة المائدة التي تُنسَب إليها سورة بكاملها .. وهي مما امتنَّ الله به على عبده ورسوله عيسى لما أجاب دعاءه بنزولها، وكانت آية باهرة وحجة قاطعة ..
وهو ما لا يعرفه أهل الكتاب ولا يوجد عندهم.
ولكنَّ أساس الهيمنة القرآنية في قضية عيسى ابن مريم هو الإحكام المنهجي الذي تمثَّل في التناسب الدقيق والموضوعية التامة بين عناصر القضية وأبعادها في السياقات القرآنية.
وأبرز مثال على ذلك سورة الإخلاص .. التي جمعت كلَّ عناصر الهيمنة ..
«فمن حيث التناسب اللفظي» جاء اسم الله «الصمد» ليعالج جميع نواحي الخلل في التصور النصراني عن حقيقة ذات الله تعالى وصفاته، كما جاء النفي الجازم للفعل «ولد» في حال المضارع بصيغتيه: المبني للمعلوم والمبني للمجهول «لم يلد» و «لم يولد» ليشمل نفي جميع أنواع التولد والانبثاق والتفرع، ثم جاء نفي فعل الكينونة المضارع «لم يكن» ليفيد النفي المطلق في الماضي والحاضر والمستقبل.
«وأما من حيث التناسب الموضوعي» فقد جاءت أسماء الله «الأحد» و «الصمد» لإثبات التصور الإسلامي عن حقيقة ذات الله وصفاته ابتداءً [2] ، وإجمال معاني السورة في هذه الأسماء الثلاثة أكده الحديث الذي أخرجه البخاري، ويقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم: (( الله الواحد الصمد .. ثلث القرآن ) ) [3] .
ثم جاء نفي الولادة والتولد والمثل والنظير عن الله بكافة الأشكال والصور انتهاءً؛
(1) أخرجه أحمد (3/ 361) ، والترمذي (5/ 429) عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.
(2) يراجع هذا الأمر بالتفصيل في فصل الصفات بالباب الأول.
(3) سبق تخريجه.