ليكتمل التصور نفيًا وإثباتًا.
ومع أنَّ الترتيب العقلي يقتضي أن «يولد» الشيء قبل أن «يلد» ، مما يقتضي تقديم جملة: {لم يولد} على جملة: {لم يلد} إلا أن الآيات جاءت بهذا الترتيب: {لم يلد ولم يولد} لتوافق ترتيب النفي مع ترتيب الادعاء حيث قال المشركون بوجود «الأب» و «الابن» .. فـ {لم يلد} نفي لكونه «أب» ، و {لم يولد} نفي لكونه «ابن» ..
«ومن حيث التفاعل الواقعي» يأتي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن ) )والذي يعني أن قضية التوحيد بنفي الولد عن الله تحديدًا هي التي تعدل ثلث القرآن.
وعن أبي أمامة قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل يقرأ: {قل هو الله أحد} فقال: (( أوجب لهذا الجنة ) ) [1] . ومعنى الحديث: أن سورة الإخلاص تتضمن كل المعاني الموصلة للجنة ..
وباعتبار أن الجنة هي الغاية النهائية للإسلام وأن سورة الإخلاص جامعة لمضمون هذه الغاية ..
أصبحت سورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن كما روى جماعة من الصحابة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سألهم: (( أيعجز أحدكم أن يقرأ في ليلة ثلث القرآن .. ؟! ) )ثم قال: (( من قرأ الله الواحد الصمد فقد قرأ ثلث القرآن ) ) [2] .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من قرأ {قل هو الله أحد} عشر مرات .. بنى الله له بيتًا في الجنة ) ) [3] . فباعتبار أن الجزاء من جنس العمل، وأن بيت الإنسان هو حياته وسكنه كان بناء بيت في الجنة لمن يقرأ {قل هو الله أحد} عشر مرات- معناه أن هذه السورة هي بيت المسلم في الآخرة، مثلما كانت حياته في الدنيا ..
(1) أخرجه أحمد (5/ 266) عن أبي أمامة.
(2) سبق تخريجه.
(3) أخرجه الدارمي في سننه (2/ 551) عن سعيد بن المسيب، والطبراني في الكبير (20/ 183) عن سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه، وفي الأوسط (1/ 93) عن أبي هريرة.