عذاب يوم أليم* هل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة وهم لا يشعرون* الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين* يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون* الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين* ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون* يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون* وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون* لكم فيها فاكهة كثيرة منها تأكلون* إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون* لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون [الزخرف: 57 - 75] .
إن الإيمان بعبودية عيسى هو المعنى الأساسي للإسلام؛ لأن قضية عيسى تقتضي التسليم لله رب العالمين، ومن هنا كان وصف المؤمنين بما أخبر الله فيها بأنهم «مسلمين» .
ولعلنا نلاحظ من السياق القرآني تفصيل النعيم الذي أعده الله للمؤمنين جزاءً على صبرهم على شهوات الدنيا، والتي كانت سببًا في بدعة الولد.
ومن هنا أيضًا كان وصف الكافرين بما أخبر الله في عيسى ابن مريم بأنهم «مجرمين» ؛ لأنهم كفروا رغم كل الآيات الدالة على عبودية عيسى ابن مريم.
فمنذ موقف المعصية الأولى: {قال فأنظرني إلى يوم يبعثون* قال إنك من المنظرين} ومعنى الآية: بقاء أثر إبليس إلى قيام الساعة، ومع إنظار إبليس .. كان بقاء النصرانية المحرفة إلى يوم ينظرون ..
فالنصرانية المحرَّفة هي عمل إبليس الباقي إلى قيام الساعة، حيث سيكون أهل الصليب مناوئين للإسلام حتى قيام الساعة؛ لتكون الملحمة التي سيهزم فيها الروم -آخر وجود للنصارى- يتبعه كسر عيسى للصليب الذي ستكون بعده الأمنة وقيام الساعة.
وقد كانت خطة إبليس هي: {قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم* ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين} .