فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 656

المعذبون الآيسون من رحمة الله كانوا هم المعرضين عن آيات الله الدالة على وحدانيته، بمعنى نفي الولد عن الله: {حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد إذا هم فيه مبلسون* وهو الذي أنشأ لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون* وهو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون* وهو الذي يحيي ويميت وله اختلاف الليل والنهار أفلا تعقلون* بل قالوا مثل ما قال الأولون* قالوا أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون* لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين* قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون* سيقولون لله قل أفلا تذكرون* قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم* سيقولون لله قل أفلا تتقون* قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون* سيقولون لله قل فأنى تسحرون* بل أتيناهم بالحق وإنهم لكاذبون* ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون} [المؤمنون: 77 - 91] .

ومن السياق القرآني يتبين أن الآيات الدالة على وحدانية الله ونفي الولد والشريك عنه سبحانه وتعالى جامعة للوجود كله وبكل ما فيه، وأن إعراض الكافرين عن هذه الآيات هو أكبر إعراض عن الحق؛ لأن حجم الإعراض يقاس على حجم الآيات المعروضة لإثباته، ومن هنا كان قول الله: {بل أتيناهم بالحق وإنهم لكاذبون} ، فكانت عقوبتهم الإبلاس واليأس من رحمة الله .. تجانسًا مع عمل إبليس فيهم ..

أما في سورة الزخرف فإن الآيات المعروضة -والتي كان الإبلاس عقوبة على الإعراض عنها- تمثلت في عيسى نفسه: ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون* وقالوا أآلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون* إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل* ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون* وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها واتبعون هذا صراط مستقيم* ولا يصدنكم الشيطان إنه لكم عدو مبين* ولما جاء عيسى بالبينات قال قد جئتكم بالحكمة ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه فاتقوا الله وأطيعون* إن الله هو ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم* فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين ظلموا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت