فصوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن أغمي عليكم فاقدروا له ثلاثين )) [1] .
وهذا الحد يمثل الحد الأدنى للعقول التي نتعامل معها في دعوتنا.
وهو نقل الرسالة كما هي باعتبارها فطرة ..
وفي الوقت الذي يفسر فيه الرسول صلى الله عليه وسلم بالأسلوب البسيط السهل حتى أيام الشهر بإشارة أصابعه .. لا يستطيع فيه النصارى فهم عقيدتهم ولا شرحها لغيرهم، وهي النتيجة المباشرة لتحريف الدين .. !
لأن صحة الدين هي التي تحقق صحة التلقي، وصحة التلقي هي التي تحقق صحة الاعتناق، وصحة الاعتناق هي التي تحقق صحة الدعوة إليه.
لقد حذَّر رسول الله صلى الله عليه وسلم مرارًا وتكرارًا من إطرائه والغلو فيه، فقال صلى الله عليه وسلم: (( لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم .. فإنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله ) ) [2] .
إن هذا الحديث يتضمن الخاصية التي تحفظ الإسلام من الضلال الذي وقع فيه اليهود والنصارى، وهي الدقة التامة في التعامل مع النصوص الشرعية.
(( إنما أنا عبد .. فقولوا: عبد الله ورسوله ) ).
كما نزلت الآيات مخاطبة المؤمنين على لسانه صلى الله عليه وسلم: {قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا} [الكهف: 110] .
وقوله تعالى: {قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فاستقيموا إليه واستغفروه وويل للمشركين} [فصلت: 6] .
وحتى آخر لحظة في حياته .. كان التحذير من آثار الغلو والإطراء ..
فعندما مرض النبي صلى الله عليه وسلم، تذاكر بعض نسائه -أم حبيبة وأم سلمة- كنيسة بأرض الحبشة يقال لها «مارية» -وكانتا قد أتتا أرض الحبشة- فذكرن من حسنها وتصاويرها ..
(1) متفق عليه: أخرجه البخاري في (الصوم /ح 1906) ، ومسلم في (الصيام /ح1080) .
(2) البخاري (3261) .