فهرس الكتاب

الصفحة 439 من 656

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدًا ثم صوروا فيه تلك الصور .. أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة ) ) [1] .

والقاعدة في إثبات مقام النبوة هو: إثبات بشرية النبي والتأكيد على حد العبودية، وإثبات خصيصة الوحي وحفظ مقام النبوة، ويجمع ذلك قوله سبحانه: {قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد} [الكهف: 110] .

فتقرر الآيات {إنما أنا بشر} ، ولكن هذا التقرير قد يوهم أنه يختلف في بشريته عن غيره، فيأتي لفظ: {مثلكم} لنفي هذا الوهم ..

ولكن هذا اللفظ قد يسلب مقام النبوة خصوصيته ..

فتأتي عبارة: {يوحى إلي} .. لتؤكد على خصوصية مقام النبوة ..

ثم يأتي الحد الفاصل بين مقام الألوهية ومقام البشرية والنبوة: {أنما إلهكم إله واحد}

ولإخراج مقام النبوة من العلاقة بين الله وخلقه .. تأتي العبارة الأخيرة ..

{فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا} .

ويفسرها قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لابنته فاطمة رضي الله عنها: (( يا فاطمة بنت محمد .. ! أنقذي نفسك من النار .. فإني لا أملك لك ضرًّا ولا نفعًا ) ) [2] .

وفي نفس الإطار يأتي قوله صلى الله عليه وسلم: (( أيها الناس إنه قد كان لي فيكم إخوة وأصدقاء، وإني أبرأ إلى الله أن يكون لي فيكم خليل، ولو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، وإن ربي اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا، ألا إن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، إني أنهاكم عن ذلك ) ) [3] .

وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (( لا تجعلوا بيوتكم قبورًا، ولا تجعلوا قبري عيدًا، وصلوا عليَّ

(1) البخاري (1276) .

(2) مسلم (204) .

(3) مسلم (532) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت