اتفقت طوائف النصارى [1] على وصف الله بأنه جوهر واحد مثلث الأقانيم، وأن كل واحد من الأقانيم جوهر خاص يجمعها الجوهر العام - تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا.
والأب عندهم الجوهر الجامع للأقانيم، والابن هو الكلمة التي اتحدت عند مبدأ المسيح، والروح هي الحياة، واجتمعوا على أن الاتحاد صفة فعل وليس بصفة ذات.
وقد أوضحنا اختلافهم في تحديد معنى الأقنوم، وأنه دائر بين معنى الجوهر والخاصية والصفة والشخص ..
والآن نوضح اختلافهم في تحديد العلاقة بين الأقانيم:
-فقال بعضهم: إن الأقانيم مختلفة في الأقنومية متفقة في الجوهرية.
-وقال آخرون: ليست مختلفة في الأقنومية بل متغايرة.
-وقال فريق منهم: إن كل واحد منها لا هو الآخر ولا هو غيره، وليست متغايرة ولا مختلفة، ثم زعموا أن الجوهر ليس هو غيرها .. !
وكذلك قالت طائفة من الملكانية: إن الجوهر غير الأقانيم، وزعموا أن الجوهر هو الأب، والأقانيم الحياة وهي روح القدس والقدرة والعلم، وأن الله اتحد بأحد الأقانيم الذي هو الابن بعيسى ابن مريم، وكان مسيحا عند الاتحاد لاهوتا وناسوتا حمل وولد ونشأ وقتل وصلب ودفن.
واختلفوا أيضا في تحديد طبيعة المسيح:
-فقالت النسطورية: إن المسيح جوهران أقنومان؛ قديم ومحدث، وأن اتحاده إنما هو بالمشيئة، وأن مشيئتهما واحدة وإن كانا جوهرين.
-وقالت اليعقوبية: لما اتحدا صار الجوهران «الجوهر القديم والجوهر المحدث» جوهرًا واحدًا.
(1) ينقسم النصارى إلى عدة طوائف تتجاوز السبعين، لكن أكبر هذه الطوائف عددا ثلاثة: الملكانية ويسمون حديثًا الكاثوليك، واليعقوبية ويسمون الأرثوذكس، والنسطورية ويسمون البروتستانت.