الصلاة والسلام؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام هو الذي أخبر به قبل أن يكون.
خامسًا: أن أثر نزول عيسى عليه السلام في آخر الزمان لن يكون محدودًا برسالته الأولى؛ لأن رسالته الأولى كانت في بني إسرائيل، أما بعد نزوله فسيكون أثره خارجَ هذه الحدود.
والحكمة من هذا الموقف ترجع إلى قاعدة عامة، وهي الإظهار الكامل للحق يوم القيامة؛ لأنه يوم كمال الإظهار لأسماء الله وصفاته ..
ولذلك يقول ابن القيم: (جعل الله سبحانه وتعالى الدُّور ثلاثة: دارٌ أخلصها للنعيم واللذة والبهجة والسرور، ودارٌ أخلصها للألم والنَّصب وأنواع البلاء والشرور، ودارٌ خُلط خيرها بشرها، ومُزج نعيمها بشقائها، ومزج لذتها بألمِها، يلتقيان ويطالبان، وجعل عمارة تينك الدارين من هذه الدار، وأجرى أحكامه على خلقه في الدور الثلاثة بمقتضى ربوبيته وإلهيته، وعزته وحكمته، وعدله ورحمته، فلو أسكنهم كلهم دار البقاء -من حين أوجدهم- لتعطلت أحكام هذه الصفات ولم يترتب عليها آثارُها) .
ويقول في موضع ثانٍ: (إن يوم الميعاد الأكبر يوم مظهر الأسماء والصفات وأحكامها، ولهذا يقول سبحانه: {لمن الملك اليوم لله الواحد القهار} [غافر: 16] ، وقال: {الملك يومئذ الحق للرحمن} [الفرقان: 26] ، وقال: {يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله} [الانفطار: 19] ، حتى أن الله سبحانه ليتعرف إلى عباده في ذلك اليوم بأسماء وصفات لم يعرفوها في هذه الدار، فهو يوم ظهور المملكة العظمى والأسماء الحسنى والصفات العلى، فتأمل ما أخبر به الله ورسوله من شأن ذلك اليوم وأحكامه، وظهور عزته وعدله، وفضله ورحمته، وآثار صفاته المقدسة، التي لو خُلقوا