ابتداءً).
ثم يقول: (إن مشروعية قبول الجزية من اليهود والنصارى لما في أيديهم من شبهة الكتاب وتعلقهم بشرعٍ قديمٍ بزعمهم، فإذا نزل عيسى عليه السلام زالت الشبهة بحصول معاينته، فيصيرون كعبدة الأوثان في انقطاع حجتهم وانكشاف أمرهم، فناسب أن يُعاملوا معاملتهم في عدم قبول الجزية منهم) .
ثانيا: الحكمة الأساسية للمعجزات بالنسبة للأنبياء هي إثبات للنبوة أو تعريف بالنبي، ولكن المعجزات التي ستكون على يد عيسى ابن مريم لن تكون كذلك؛ لأن الناس جميعهم سيعرفون عيسى بمجرد نزوله الأرض بين المنارتين في مسجد دمشق، بدليل أن المهدي سيقدِّمه للصلاة، فيرد عليه قائلا: (( إمامُكم منكم؛ تَكرِمة الله هذه الأمة ) ) [1] .
كما أن صلاة عيسى وراء المهدي دليلٌ على خضوعه لأحكام الشريعة الإسلامية المنزلة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنها: أن صلاته ستكون نفس صلاتِنا، وأن إمامة المهدي له تُثبت سُلطان المهدي على الأمة، وأن حكم عيسى سيكون حكم الضيف الذي يُصلي وراء صاحب البيت.
ثالثًا: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بيَّن الصفة التي سينزل بها عيسى فقال: (( يُوشك أن ينزل فيكم ابن مريم حكمًا عدلًا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ) ) [2] فهو سينزل في الأمة بصفته حكمًا عدلًا وليس باعتبارٍ آخر.
رابعا: أن كل ما سيكون من أمر عيسى ابن مريم سيكون معجزةً للرسول عليه
(1) سبق تخريجه.
(2) أخرجه البخاري (2222، 2476، 3448) ومسلم (406) كلاهما من حديث أبي هريرة.