الفصل الثاني
الخصائص الربانية للدين في المضمون والوحي
ومن هنا كان من المتفق عليه أن الدين عند الله هو الإسلام، وأنه دين الرسل، وأن عيسى عليه الصلاة والسلام رسول الله ..
وقد فسَّر النبي صلى الله عليه وسلم قوله تعالى: {إن الدين عند الله الإسلام} [آل عمران: 19] بقوله: (( إن الدين عند الله الحنيفية .. لا اليهودية ولا النصرانية ولا المجوسية ) ) [1] ..
ولكننا نعني بـ «دين المسيح» مفهوم الإسلام في رسالة عيسى عليه الصلاة والسلام ..
وهو الوارد في قول الله سبحانه: {فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون* ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين} [آل عمران: 51 - 52] .
وقد أثبت القرآن المعالم الأساسية لدين الإسلام بالنسبة لبني إسرائيل من خلال هذه الآيات: {وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسنا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ثم توليتم إلا قليلا منكم وأنتم معرضون} [البقرة: 83] .
وكذلك بالنسبة للمسيح عليه السلام: {قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا* وجعلني مباركا أين ما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا* وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا} [مريم: 31] . ويأتي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم .. الجامع في الدلالة على أصول دين المسيح عليه السلام، والذي يقول فيه: (( إِنَّ اللَّهَ سبحانه وتعالى أَمَرَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ؛ أَنْ يَعْمَلَ بِهَا، وَيَامُرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهَا، وَأنَّهُ كَادَ أَنْ يُبْطِئَ
(1) أورده القرطبي في التفسير عن شعبة عن عاصم عن زرٍّ عن أُبَيّ.