كبير لحق الله عز وجل .. إذ ابتدعوا للحب الإلهي صورًا باطلة ..
فمن أجل الإنسان .. ينزل الابن الوحيد، ويُصلب، ويوضع الشوك على رأسه، وتدق يديه ورجليه بالمسامير، ويشرب الخل، ويضرب بالحربة في جنبه .. !!
هذه الصورة الدرامية المؤثرة لا تمثل الموقف الإلهي؛ لسبب بسيط، وهي أنها صورة متكررة في مجال الصراع بين الحق والباطل، وأقرب مثال لها ما كان مع أتباع عيسى عليه الصلاة والسلام فيما رواه رسول الله صلى الله عليه وسلم من إلقائهم في النار وهم أحياء، ونشرهم بالمنشار من مفرق رءوسهم إلى أسفل أقدامهم.
لكن التصور الإسلامي يحدد العلاقة بين الله والإنسان بكمال وتمام الحب والمودة، فيقول الله سبحانه: {رضي الله عنهم ورضوا عنه} [المائدة: 119] .
ويقول النبي عليه الصلاة والسلام: (( يا أبا بكر، إن الله راضٍ عنك، فهل أنت راضٍ عنه؟ ) ).
ويقول الله سبحانه: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا} [مريم: 96] .
وإذا كانت الكفارة بصلب المسيح لأجل معصية آدم، فإن جميع البشر لابد أن يستفيدوا من هذه الكفارة بصفتهم أبناء آدم الذي نزل المسيح ليصلب ويكفر عنهم خطيئة أبيهم، دون شرط اعتقاد عقيدة الصلب؛ لأن الاستفادة من الكفارة ليس باعتقادها ولكن بمجرد حدوثها، وبصفات البنوة لآدم تكون الاستفادة من الكفارة، وبذلك يسقط شرط اعتقاد عقيدة الصلب لتحقيق الكفارة.
وهذه المسألة من أخطر مسائل الخلاف عند النصارى، إذ يعتقد بعضهم أن الصلب كفارة عن الجميع بصفتهم أبناء آدم، ويستند على قول بولس: (فإذًا كما بخطية واحد صار الحكم إلى جميع الناس للدينونة، هكذا بِبِرٍّ واحدٍ صارت الهبة إلى جميع الناس لتبرير الحياة) [رو 5: 18] فقالوا: إن معنى هذا هو كما أن جميع الناس يُدانون بمعصية آدم كذلك جميع الناس يتبررون ببر المسيح. وهكذا فسروا