فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 656

الزين. وأَفْهَمَ وصف القول بالزخرف أنه محتاج إلى التحسين والزخرفة، وإنما يحتاج القول إلى ذلك إذا كان غير مشتمل على ما يكسبه القبول في حد ذاته، وذلك أنه كان يفضي إلى ضُرٍّ يحتاج قائله إلى تزيينه وتحسينه لإخفاء ما فيه من الضر، خشية أن ينفر عنه من يُسَوِّلْه لهم، فذلك التزيين ترويج يستهوون به النفوس، كما تموه للصبيان اللعب بالألوان والتذهيب.

والغرور: الخداع والإطماع بالنفع؛ لقصد الإضرار).

وقد مرت بنا أمثلة كثيرة على «زخرف القول» الذي يستعمله النصارى .. ومنه قولهم: (هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ؛ لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ) [يوحنا: 3 - 16] [1] .

سابعًا: العقلية التحريفية

المتأمل لعقلية أهل الكتاب يجد أن لها طبيعة تحريفية، تجعلهم كمن يقف بدينه المحرَّف فوق رمال متحركة من الضلال، كلما حاول التحرك بعقله فوق هذه الرمال .. غاص وضل بصورة أشد .. !

وتظهر هذه الطبيعة بصورة أكثر وضوحًا في تعاملهم مع النصوص، سواء على مستوى العبارات أو على مستوى القضايا.

فعلى مستوى العبارات لا يقبل عاقل أن تكون البرهنة على ادعاء التثليث من خلال نص توراتي يقول: (وكلم الله موسى من العليق قائلا: أنا إله إبراهيم وإله إسحاق وإله يعقوب .. ) ؛ لأنه لم يقل أنا إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب!!

وبهذا الضلال تعاملوا مع النصوص القرآنية، لإثبات ما هم عليه من خلال نصوص القرآن ذاتها، فقالوا مثلًا أن: (بسم الله الرحمن الرحيم) دليل على التثليث، لأن الله، الرحمن، الرحيم ثلاثة أسماء .. !!

وجهلوا -أو تجاهلوا- أن التعدد إمَّا أن يكون لتغاير الذوات، أو لتغاير الصفات، أو تغاير الأفعال، كقوله تعالى: سبح اسم ربك الأعلى* الذي خلق فسوى* والذي

(1) راجع: فصل تناقضات الكفارة، مبحث تناقض الكفارة مع معنى الرحمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت