قدر فهدى* والذي أخرج المرعى* فجعله غثاء أحوى [الأعلى: 1 - 5] .
وكذلك قوله سبحانه: {أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا ونحن له مسلمون} [البقرة: 133] .
روى ابن جرير عن ابن عباس ومكحول أن رجلًا من المشركين سمع النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول في سجوده: (يا رحمن يا رحيم) فقال: إنه يزعم أنه يدعو واحدًا وهو يدعو اثنين .. ! فأنزل الله هذه الآية: {قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى} [الإسراء: 110] .
وبنفس العقلية حاولوا إثبات أصالة شكل الصليب من خلال تشابهه مع مفتاح الحياة الفرعوني ..
أو بالزعم بأنه شكل العمود الذي وضع إبراهيم الخليل الكبش الذي نزل عليه فداء لإسماعيل ..
وليس هذا أسلوبًا صحيحًا لإثبات العقيدة أو الدين.
ويكفي لإظهار هذه الطبيعة التحريفية .. أن تناقش قضية من قضايا التحريف -مثل قضية موت المسيح- مناقشة عقلية، ذلك أن النصارى عندما تصوروا أن المسيح صُلب ومات على الصليب تصوروا أن موته وقيامته المزعومة من الأموات .. انتصار على الموت .. !
إن سلسلة التحريف التي اقتضت عند النصارى أن يصلب المسيح .. اقتضت أن يموت، ثم جاء زخرف القول -وهو أن القيامة المزعومة انتصار على الموت- ليغطي على الفاجعة العقلية الرهيبة الناشئة عن موت الإله!! ..
وبمجرد التخلص من هذه الأوهام ومناقشة القضية بصورة مجردة يحكم العقل بأن الانتصار على الموت ليس له إلا معنى واحد: هو ألا يقع عليه الموت أصلا .. !
ولو كانت القيامة المزعومة من الموت تعني الانتصار عليه حقًّا لكان إثباتها على الملأ أوجب من إثبات حادثة الصلب الممثلة لمعنى الفداء المزعوم ..