الفصل الثاني
الصفات
وكما كان نفي الولد عن الله أساسًا في معنى أسماء الله الحسنى .. كان نفي الولد عن الله أيضًا أساسًا في معنى صفاته العلى سبحانه ..
ولذلك يقول ابن تيمية: (والله -سبحانه وتعالى- قد نفى عن نفسه مماثلة المخلوقين، فقال تعالى: {قل هو الله أحد* الله الصمد* لم يلد ولم يولد* ولم يكن له كفوا أحد} ، فبين أنه لم يكن أحد كفوا له.
عَن أُبيِّ بنِ كَعبٍ قال: (نزلت سورة الإخلاص لما قال المشركونَ لرَسولِ اللَّهِ: انسُب لنا ربَّكَ .. ! فأنزلَ اللَّهُ تعَالى: {قل هو الله* أحد الله الصمد} [1] .. والصَّمدُ هو الَّذِي لم يلدْ ولم يولد .. لأنَّهُ ليس شيءٌ يُولدُ إلَّا سيموتُ، وليس شيءٌ يموتُ إلَّا سيورثُ، وإنَّ اللَّهَ لا يموتُ ولا يُورَثُ .. {ولم يكن له كفوا أحد} قَالَ: لمْ يكنْ لهُ شبيهٌ ولا عَدلٌ وليسَ كمثلهِ شيءٌ) .
وقول رسول الله: (( قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن ) ) [2] يجب أن يكون منطلقا أساسيًّا في فهم القرآن، حيث ندرك به حقائق هامة وجوهرية في مواجهة ادِّعاء الولد، وذلك من خلال اسم الله «الصمد» ، وفيه للسلف أقوال متعددة، قد يُظَنُّ أنها مختلفة .. وليست كذلك؛ لأن معانيها تتضمن كل حقائق المواجهة لكل مسائل تحريف النصارى.
فـ «الصمد» .. الذي لا يدخله شيء .. ولا يتخلله شيء .. ولا يخرج منه شيء.
وفيه مواجهة لبدعة التجسد، ونفي للتجزيء والتأليف عن ذاته، ومواجهة ادِّعاء الأقانيم التي يتجزء أو يتألف منها الله .. سبحانه وتعالى عن ذلك ..
(1) أخرجه أحمد في المسند (5/ 133) والترمذي في سننه (3364، 3365) ، والحاكم في المستدرك (2/ 589) .
(2) أخرجه البخاري (5013، 5015، 6643، 7374) من حديث أبي سعيد الخدري، ومسلم (1922، 1925) عن أبي الدرداء، و (1924) عن أبي هريرة.