وهذه الحقائق في صفات الله تمثل في قضية عيسى ابن مريم أهمية بالغة؛ ذلك لأن كل ما له جوف يمكن أن يدخله أو يخرج منه شيء، وأول ذلك الروح ..
لأن الذي أنشأ مشكلة «روح القدس» عند النصارى هو الظنُّ بأنه «الروح» التي تُنفخ في البشر قبل ولادته، وتخرج منه عند موته .. وهذا باطل؛ لأن «روح القدس» هو جبريل.
و «الصمد» .. الذي لا جوف له هو الذي لا حشو له؛ أي: ليست له أحشاء ..
وهو الذي لا يَطْعَم؛ أي: لا يأكل ولا يشرب، وفيه مواجهة الادعاء بأن الله يأكل ويشرب، ويتفق هذا المعنى مع القرآن في إثبات بشرية المسيح؛ لأكله الطعام .. لأن البشر الذين يأكلون ويشربون لهم جوف يدخل فيه الطعام ويخرج منه.
يقول عز وجل في عيسى وأمه: {ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل* وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام} [المائدة: 75] وقد ختمت الآية بقوله تعالى: {انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون} لما في الافتقار إلى الطعام من الدلالة القاطعة على بشرية عيسى وأمه.
وكذلك الولادة .. فالذي له جوف مثل رحم المرأة التي تلد .. وأن الولد يكون في جوفها ..
ومن معاني «الصمد» .. الذي لا تعتريه الآفات ..
وفيه مواجهة للادعاء بأنه صُلِبَ وضُرِبَ وطُعِنَ بالحربة في جنبه .. !
ومن معاني «الصمد» .. الأزلي بلا ابتداء ..
وفيه مواجهة الادعاء بأن الابن كان مع الأب منذ الأزل .. !
ومن معاني «الصمد» .. الأول بلا عدد ..
وفيه مواجهة لقولهم ثالث ثلاثة .. !
ومن معاني «الصمد» .. الباقي بعد خلقه .. فهو الدائم الحي القيوم، الذي لا زوال له، وهو الذي لا يبلى ولا يفنى ..
وفيه مواجهة للادعاء بموت الإله .. !
ومن معاني «الصمد» .. الذي ليس فوقه أحد ..