تعالى: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} ثم قال تعالى: {ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله} قال ابن جريج: يعني يطيع بعضنا بعضًا في معصية الله، وقال عكرمة: يسجد بعضنا لبعض {فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون} أي: فإن تولوا عن هذا النصف وهذه الدعوة فَأَشْهدوهم أنتم على استمراركم على الإسلام الذي شرعه الله لكم).
والعلة من استثناء الظالمين من «الجدل بالتي هي أحسن» هي أن حكمة هذا الجدل هي تحقيق الهداية، وأن الهداية لا تكون للظالمين كما قال سبحانه: {قل آمنا بالله وما أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى والنبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون* ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين* كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات والله لا يهدي القوم الظالمين} [آل عمران: 84 - 86] ، ومن هنا كان افتراء الكذب علي الله ممن «يُدْعَى إِلَى الإسلام» هو أعلى درجات الظلم {ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب وهو يدعى إلى الإسلام والله لا يهدي القوم الظالمين} [الصف: 7] .
ونتيجة لبطلان القضية النصرانية .. ارتكز أصحابها إلى المكر في طرحهم لقضيتهم ومناظرتهم عليها، ويدخل في هذا الإطار ارتباط النصرانية المحرفة تاريخيًّا بالمناقشات والجدل، والمجامع هي الشاهد التاريخي على ذلك، ومن هنا اكتسبوا خبرة واسعة في الجدل، الأمر الذي يختلف عند المسلمين باعتبار أن الإسلام يحرم الاختلاف والمِراء، مما يقتضي أن تكون المواجهة الجدلية من خلال المنهج القرآني الذي يضمن لصاحبه الحق والصواب.
ومن أمثلة هذا المكر: أن يسأل المجادل النصراني .. «كلمة الله» هل هي خالقة أم مخلوقة .. ؟