فهرس الكتاب

الصفحة 610 من 656

بموجب عمله) [1]

(والامتناع عن الجدال مع الظالمين واتخاذه منهجًا مطردًا يخالف منهج النبي صلى الله عليه وسلم، فقد جادل اليهود بالتي هي أحسن في المدينة، وكانوا يكتمون ما أنزل الله ويلبسون الحق بالباطل؛ كما جادل نصارى نجران ودعاهم إلى المباهلة فرفضوا، فالأصل أن يُقبل الجدال مع كل أحد؛ لأن كل كافر ترجى هدايته. نعم قد تكون المصلحة في الامتناع عن مجادلة طائفة منهم أو مع أفراد لسبب أو لآخر وهذا استثناء) [2]

وبقاء النصارى علي باطلهم هو في حقيقته ظلم، ولذلك جاء في سورة مريم بعد ذكر قصة عيسى {ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون* ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون* وإن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم* فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم* أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين} [مريم: 34 - 38] ذلك أن النصارى ظالمون في اعتقادهم ..

ويأخذ صورة أساسية وهي: تجاوز الكلمة السواء ..

كما قال الله تعالى: {قل ياأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون} .

قال ابن كثير: (أي عدل ونصف نستوي نحن وأنتم فيها، ثم فسرها بقوله: {أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا} : لا وثنًا ولا صليبًا ولا صنمًا ولا طاغوتًا ولا نارًا ولا شيئًا، بل نفرد العبادة لله وحده لا شريك له، وهذه دعوة جميع الرسل، قال الله تعالى: {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون} وقال

(1) الجواب الصحيح (1/ 219) .

(2) الحوار مع أهل الكتاب للقاسم، 162 بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت