فهرس الكتاب

الصفحة 436 من 656

دينا فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم [المائدة: 3] .

ومما يوضح معنى حماية الدين من النقص أن رجلا جاء لرسول الله مبايعًا، وقد وصف حاله قائلًا: (أتيت رسول الله لأبايعه، فاشترط عليَّ شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن أقيم الصلاة، وأن أؤدي الزكاة، وأن أحج حجة الإسلام -أي الأولى- وأن أصوم رمضان، وأن أجاهد في سبيل الله، فقلت يا رسول الله: أما اثنتان فوالله ما أطيقهما: الجهاد والصدقة، فإنهم زعموا أن من ولى الدبر -هرب من المعركة- فقد باء بغضب من الله، فأخاف إن حضرت تلك جشعت نفسي وكرهت الموت. والصدقة، فوالله مالي إلا غُنيمة وعشر ذود -أي: غنم قليلة وعشر من الإبل- هن رسل أهلي وحمولتهم، فقبض رسول الله يده، ثم حرك يده، ثم قال:(( لا جهاد ولا صدقة!! فبمَ تدخل الجنة؟! ) )قال: قلت: يا رسول الله أنا أبايعك، قال: فبايعت عليهن كلهن) [1] .

فلم يقبل رسول الله صلي الله عليه وسلم البيعة من الرجل إلا على الإسلام كاملًا ..

ولذلك أيضًا كانت كلمة أبي بكر الصديق عندما امتنع المرتدون عن دفع الزكاة: (والله لا ينقص الدين وأنا حي) .. !

يؤمن جميع المسلمين بحفظ القرآن، وقول الله عز وجل: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} [الحجر: 9] .

وكذلك يؤمنون بحفظ السنة في جميع مراحلها ..

سواء كانت في مرحلة نقل القول من الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الصحابي، مثلما كان في حديث دعاء النوم: عن البراء بن عازب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: (( ألا أعلمك كلمات تقولها إذا أويت إلى فراشك .. ؟ فإن مت من ليلتك مت على الفطرة، وإن أصبحت أصبحت وقد أصبت خيرا .. ؟! تقول: اللهم إني أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي

(1) المسند (22002) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت