الحق والباطل، وضياع هذا المعيار عند اليهود والنصارى بجحودهم للتصور الصحيح عن الجنة والنار.
ومع أن هذه النصوص تثبت بقاء الحجية في الطائفة القائمة علي الحق .. إلا أنها في الوقت ذاته تؤكد على أن الحجية تبقى كاملة غير منقوصة بقدر الله سبحانه وتعالى ..
أما قيام الحجة في واقع الأمة النصرانية ففيه تفصيل ..
فقد قامت حجة الله بهذه الأمة حتى كان التبديل والتحريف، حيث افتقدت الأمة النصرانية -في انحرافها- المعايير التي يُرجع إليها في عملية التصحيح، وذلك بسبب اتجاه الطائفة المتمسكة بالحق إلى الرهبانية منعزلة عن واقع الناس ..
يقول ابن عباس رضي الله عنه في تفسير قوله تعالى: {ورهبانية ابتدعوها} [الحديد: 27] : (كانت ملوكٌ بعد عيسى بدلوا التوراة والإنجيل، وكان فيهم مؤمنون يقرءون التوراة والإنجيل ويدعون إلى دين الله تعالى، فقال أناس لملكهم: لو قتلت هذه الطائفة!. فقال المؤمنون: نحن نكفيكم أنفسنا، فطائفة قالت: ابنوا لنا أسطوانة ارفعونا فيها، وأعطونا شيئًا نرفع به طعامنا وشرابنا ولا نرد عليكم. وقالت طائفة: دعونا نهيم في الأرض ونسيح، ونشرب كما تشرب الوحوش في البرية، فإذا قدرتم علينا فاقتلونا. وطائفة قالت: ابنوا لنا دورًا في الفيافي، ونحفر الآبار ونحرث البقول فلا تروننا. وليس أحد من هؤلاء إلا وله حميم منهم، ففعلوا، فمضى أولئك على منهاج عيسى، وخلف قوم من بعدهم ممن قد غَيَّر الكتاب فقالوا: نسيح ونتعبد كما تعبد أولئك، وهم على شركهم، لا علم لهم بإيمان من تقدم من الذين اقتدوا بهم، فذلك قوله تعالى: {ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله} يقول: ابتدعها هؤلاء الصالحون {فما رعوها} المتأخرون {حق رعايتها} {فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم} يعني الذين ابتدعوها أولًا ورعوها {وكثير منهم فاسقون} يعني المتأخرين، فلما بعث