فهرس الكتاب

الصفحة 379 من 656

الله محمدا صلى الله عليه وسلم ولم يبقَ منهم إلا قليل، جاءوا من الكهوف والصوامع والغيران [1] فآمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم).

وهكذا كان الواقع في الأرض قبل بعثة محمد صلى الله عليه وسلم ..

ويخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تلك المرحلة فيقول صلى الله عليه وسلم:

(( أَلاَ إِنّ رَبّي أَمَرَنِي أَنْ أُعَلّمَكُمْ مَا جَهِلْتُمْ مِمّا عَلّمَنِي، يَوْمِي هَذَا ..

كُلّ مَالٍ نَحَلْتُهُ عَبْدًا، حَلاَلٌ ..

وَإِنّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلّهُمْ ..

وَإِنّهُمْ أَتَتْهُمُ الشّيَاطِينُ فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ ..

وَحَرّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ، وَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أُنْزِلْ بِهِ سُلْطَانًا ..

وَإِنّ اللّهَ نَظَرَ إِلَىَ أَهْلِ الأَرْضِ فَمَقَتَهُمْ، عَرَبَهُمْ وَعَجَمَهُمْ، إلاّ بَقَايَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ )) .

هذا الحديث يعطينا نظرة شاملة لمرحلة ما قبل البعثة وبداية الأمر فيها، وإثبات الأصل الذي كان عليه الواقع البشري، ومعايير الحق التي يُردُّ إليها هذا الواقع ..

(( كل مال نحلته عبدًا حلال ) ).. (( وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم ) ).. (( إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم ) )..

هذه مقدمة ضرورية للحديث؛ لأن الحديث يثبت أهمية النبي صلى الله عليه وسلم بصورة خطيرة ..

صورة افتقار البشر جميعًا إلى الرسالة ..

مما تقتضي إثبات افتقاره هو صلى الله عليه وسلم في رسالته إلى ربه ..

والرسالة من الله .. أمرٌ وعلم ..

والأمر من الله: (( إن الله أمرني ) )..

والعلم من الله: (( أن أعلمكم ما جهلتم ) ).

والعلم يوم بيوم: (( ما علمني يومي هذا ) ).

ليس لي علم إلا ما علمنيه ربي، وليس لي علم مسبق، إنما أتعلم يومًا بيوم ..

(1) الغيران هي المغارات، كهوف تكون في الجبال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت