قال النبي صلى الله عليه وسلم: وَأَنَا آمُرُكُمْ بِخَمْسٍ، اللَّهُ أَمَرَنِي بِهِنَّ:
السَّمْعُ، وَالطَّاعَةُ، وَالْجِهَادُ، وَالْهِجْرَةُ، وَالْجَمَاعَةُ، فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ قِيدَ شِبْرٍ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ إِلَّا أَنْ يُرَاجعَ، وَمَنْ ادَّعَى دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ فَإِنَّهُ مِنْ جُثَا [1] جَهَنَّمَ )) .
فقال رجل: يا رسول الله، وإن صلى وصام؟ قال: (( وَإِنْ صَلَّى وَصَامَ، فَادْعُوا بِدَعْوَى اللَّهِ، الَّذِي سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمِينَ الْمُؤْمِنِينَ عِبَادَ اللَّهِ ) )..
ولا يتوقف إثبات مضمون الإسلام في دين المسيح عند مستوى العقيدة والمفاهيم الأساسية عن الله والكون والحياة والإنسان، بل يستمر في ذات الأركان الخمسة التي يقوم عليها الإسلام كما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم.
ففي «الوضوء» جاء ما يثبت حكمه على وجه العموم عند النصارى في سياق قصة جريج الراهب (( فتوضأ وصلى ثم أتى الغلام، فقال: من أبوك يا غلام؟ قال: الراعي .. ) ).
والشاهد: أن جريج كان من أتباع عيسى عليه الصلاة والسلام بدليل لقب «الراهب» ..
وعلى وجه التفصيل روى أنس بن مالك قال: (دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بوَضوء، فغسل وجهه مرة، ويديه مرة، ورجليه مرة، وقال:(( هذا وضوءٌ لا يقبل الله عز وجل الصلاة إلا به ) )ثم دعا بوضوء فتوضأ مرتين مرتين، وقال: (( هذا وضوء من يضاعف الله له الأجر مرتين ) )ثم دعا بوضوء فتوضأ ثلاثًا، وقال: (( هكذا وضوء نبيكم صلى الله عليه وسلم والنبيين قبله ) ) [2] .
ويقول الحافظ ابن حجر في شرحه لحديث: (( إنَّ أُمَّتِي يُدْعَوْنَ يَوْمَ القِيَامَةِ غُرًّا
(1) جثا: جمع جُثوة: الشيء المجموع، وقيل: الجثوة هي الحجارة المجموعة، وقيل معنى (من جثاء جهنم) من جماعتها (فيض القدير-بتصرف) .
(2) صححه الألباني، السلسلة الصحيحة، رقم (261) .