فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 656

الفصل الثالث

الأفعال

تمهيد: عيسى ابن مريم .. وحكمة الفعل الإلهي

ومناقشة موضوع المسيح من خلال قضية الأسماء والصفات والأفعال يقتضي تفسير حكمة الفعل الإلهي في قضية عيسى ابن مريم؛ لأن جميع أفعال الله دائرة على الحكمة.

وفي إثباتها يقول ابن القيم: (مجردُ الفعلِ من غير قصدٍ ولا حكمةٍ ولا مصلحةٍ يقصدها الفاعل -أصلًا- لا يكون متعلقًا للحمد؛ فلا يحمد عليه حتى لو حصلت به مصلحة من غير قصد الفاعل لحصولها؛ بل الذي يَقصِد الفعل لمصلحة وحكمة وغاية محمودة وهو عاجز عن تنفيذ مراده أحق بالحمد من قادر لا يفعل لحكمة ولا لمصلحة، ولا قصد الإحسان .. هذا هو المستقر في فطر الخلق) .

فكل فعل من أفعال الله .. ناشئ عن الذات بمقتضى الصفات .. له حكمة.

يقول ابن القيم: (الحكمة في أفعال الله: هي تفسير العلاقة بين هذه الأفعال، بحيث تجتمع في كل فعل من أفعال الله حكمة الله التي صدر عنها هذا الفعل، بمقتضى أسمائه وصفاته سبحانه وتعالى، فلا يخرج أي فعل من أفعال الله عن الحق والخير والرحمة والعدل والإحسان، وهي الأصول التي تصدر عنها جميع الأفعال من خلال الحكمة) .

والله منزه عن الخطأ في ذاته .. وهو معنى اسم الله «القدوس» .

والله منزه عن الخطأ في أفعاله .. وهو معنى اسم الله «السلام» .

ومن هنا كانت ليلة القدر -وهي ليلة تقدير أفعال الله كل عام «التقدير الحولي» - ليلة سلام، كما قال سبحانه: {إنا أنزلناه في ليلة القدر*وما أدراك ما ليلة القدر*ليلة القدر خير من ألف شهر*تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر*سلام هي حتى مطلع الفجر} [سورة القدر] .

ومن هنا كان ارتباط حقيقة اسم الله «السلام» : بـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت