وابتدعوه، ولا يوجد قط في كلام المسيح ولا غيره أنه سمَّى القديم الأزلي ابنًا، ولا جعل له ابنًا قديمًا مولودًا غير مخلوق، ولا سمَّى شيئًا من صفات الله قط ابنًا.
ومع ذلك فلم يخرجهم ذلك من التناقض؛ لأنهم سمَّوا الابن القديم الأزلي مولودًا أيضًا، وبذلك ينفي التولد صفة ملازمة الابن للأب، سواءً كان معنى التولد أزليًّا أو محدثًا.
وسواءً كانت الولادة بمعناها المجازي أو الصريح فلا يخرج معناها عن أصل يتفرع منه فرع، وإلا لم يعد لها أي معنى أصلًا .. !
وإذا قال النصارى أن المسيحَ صفة فعلٍ لله فهذا يقتضي أن يكون المسيح هو جميع كلام الله، وليس كلمةً واحدةً فقط .. !
وإذا قال النصارى: إن الابن وروح القدس صفتان لازمتان «العلم» أو «الحكمة» فإن اختيار العلم والحياة للأقنومية لأجل الملازمة دليل على التناقض؛ لأن الصفة اللازمة هي التي لا تتعدى إلى الفعل والخلق.
فإذا كان الابن صفة لازمة «الحكمة» أو «العلم» كان روح القدس هو الآخر ابنًا؛ لأنه صفة لازمة «الحياة» .. !
فالمسيح جوهر قائم بنفسه، والكلام صفة قائمة بالمتكلم، وليس هو نفس الرب المتكلم، فإن الرب المتكلم هو الذي يسمونه الآب، والمسيح ليس هو الآب عندهم -بل الابن- فَضَلُّوا في قولهم من عدة جهات ..
-من جهة جعل الأقانيم ثلاثة .. وصفات الله لا تنحصر في ثلاثة .. !
ومن جهة جعل الصفة خالقة .. والصفة لا تخلق .. !