أن الذات واحدة .. وأن الذات لها صفات .. وأن الصفة إما صفة ذات أوصفة فعل .. وأن الصفة إما لازمة أو متعدية ..
ويلزم من القول ببدعة الأقانيم أن يكون المسيح صفة للذات الإلهية .. مما يعني أن اتحاد الصفة «الكلمة» بالذات «الآب عندهم» نشأ عنه تغير الذات، حيث تولد أقنوم الابن «الكلمة» من أقنوم الآب «الذات» ، وظهرت خصائص وصفات جديدة للآب «الذات» بتولد الابن.
وهو باطل لأن تعلق أي صفة بالذات لا يغير الذات، ولكن يغير الأفعال الناشئة عن تعلق هذه الصفة بها، فالذات لا تتغير .. ولكن الأفعال هي التي تتغير ..
فالله رحيم، وتعلق صفة الرحمة بذات الله .. لا يغير ذاته سبحانه، ولكن تتغير أفعال الله بمقتضى رحمته، فتنشأ أفعال الرحمة بصورها المتنوعة.
وبذلك يكون الخطأ عند النصارى هو القول بأن الذات مع الصفة يكون لهما حكم خاص، تتغير فيه الذات والصفة، فيصبح الآب هو الابن، والابن هو الآب، ولا يكون الفارق بينهما إلا في المسمَّى والاختصاص.
وقد وقع النصارى في خطأٍ آخر، حين قالوا بالمساواة بين الأقانيم، وأن حكم الصفة مؤثر في الذات، فسوّوا بين الصفة والموصوف.
وحسب قولهم .. إذا كان لكل أقنوم صفة فلا بد أن تكون صفته مثله ..
وإذا كانت هذه الأقانيم آلهة، وكل صفة هي إله ومن جوهر هذا الأقنوم- فيجب أن تكون كل صفة لكل واحد من الثلاثة الأقانيم إلهًا مثله؛ إذ هي من جوهره .. فيتسع الأمر في ذلك إلى ما لا نهاية من الآلهة .. !
وإذا قالت النصارى: إن المسيح هو الكلمة التي هي صفة الذات الملازمة لها منذ الأزل- انتفى معنى التولد باعتباره تولُّد شيء من شيء، إذ لا بد أن يسبق الوالد ما تولد منه، مما اضطرهم إلى الزعم بأن الابن يُراد به الابن بالوضع وهو المخلوق، والابن بالطبع وهو القديم الأزلي المولود غير المخلوق، وهذا التفريق هم أحدثوه