فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم )) [1] ..
فجمع بين التحذير من اتخاذ قبره عيدًا، والأمر بالصلاة عليه.
وعلى نفس النهج مضى أصحابه وآل بيته، فعن أبي الهياج الأسدي أنه قال: قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم (( ألا تدع تمثالا إلا طمسته ولا قبرا مشرفا إلا سويته ) ) [2] .
وعن سهيل بن أبي سهيل أنه رأى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فالتزمه ومسح قال: فحصبني حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا تتخذوا بيتي عيدا، ولا تتخذوا بيوتكم مقابر، وصلوا علي حيثما كنتم، فإن صلاتكم تبلغني ) ) [3] .
وحتى مجرد الألفاظ الموهمة .. نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد سمع يومًا بعض الصحابة يقول له: ما شاء الله وشئت، فقال: (( أجعلتني لله ندا؟!) [4] .
الشهادة .. والبيعة .. والانتماء
ومن أهم أحكام حماية الدين: المفاصلة بين أتباعه ومن سواهم ..
وقد كانت هذه المسألة ثغرة تاريخية تسللت منها الوثنية إلى دين المسيح ..
وذلك بسبب غياب الأحكام الضابطة لمسألة الانتماء لهذا الدين ..
حتى تبوأ بولس مكانة الداعية لدين لم يؤمن هو به بعد .. !
وحتى غدا قسطنطين راعيًا وحاكمًا للأمة النصرانية، بينما كان وثنيًّا لم يتم تعميده إلا في فراش الموت .. !
ومن هنا يبرز دور الأحكام الإسلامية التي تحمي الدين من اختراقه، والتباس أتباعه بأعدائه .. !
وأول هذه الأحكام: الشهادة التي يصبح بموجبها الإنسان مسلمًا ..
(1) سنن أبي داود (2042) .
(2) مسلم (696) .
(3) سنن أبي داود (2042) .
(4) صحيح ابن خزيمة (2461) .