فهرس الكتاب

الصفحة 318 من 656

والمرحلية في الانحراف الصليبي لها صورتان:

-صورة متعلقة بتكوين العقيدة المحرفة.

-وصورة متعلقة بطرح العقيدة المحرفة.

أما من حيث الطرح فتلك هي الطامة الكبرى .. إذ إن وقت الطرح الصليبي خالف الوقت الطبيعي للطرح بصورة كاملة؛ لأن الوقت الطبيعي للطرح كان زمن وقوع خطيئة آدم، حيث تزعم العقيدة الصليبية أن الصلب قد تم فداءً للإنسان الذي ورث خطيئة أبيه دون أن يراه، فجاء المسيح ليكفِّر عن ابن آدم الخطأ؛ فاستلزم ذلك أن يكون الطرح بعد الخطيئة مباشرة، لا بعدها بعشرات القرون .. !

وأما من حيث التكوين فهم لا يخجلون من أن يعلنوا أن عقيدتهم مفتوحة، وكل يوم يضاف إليها الجديد .. !

فيتساءل صاحب كتاب اللاهوت النظامي قائلا: (كيف تقدَّمت الكنيسة في استجلاء الحق الإلهي؟ وأية كنائس حدَّدت بالتفصيل التعاليم الأساسية في التثليث، وشخص المسيح، والخطية والنعمة، والفداء وتخصيصه .. ومتى كان ذلك؟) ..

ثم يجيب قائلا: (أدَّى ما نشأ في الكنيسة من الجدل إلى تقدمها في إدراك الحقائق الإلهية، والتدقيق في تحديدها. وقد دبرت العناية الإلهية أن تستوفي الكنيسة البحث عن أصول النظام المُعلَن في أسفار الوحي، وأن يتحدد هذا جيدًا في عصورٍ مختلفة وبين أمم وطوائف كثيرة. وقد اتَّضحت قضايا ذات شأن في الله والمسيح نتيجة البحث الوافي من أشخاص أكثرهم من الأصل اليوناني، وحُكم بها قانونيًّا في المجامع التي التأمت في القرن الرابع وما يتلوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت