والصراط تارة يضاف إلى الله؛ إذ هو الذي شرعه ونصبه كقوله تعالى: {وأن هذا صراطي مستقيما} [الأنعام: 153] وقوله: {وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم*صراط الله} [الشورى: 52 - 53] وتارة يضاف إلى العباد كما في الفاتحة لكونهم أهل سلوكه وهو المنسوب لهم وهم المارون عليه).
ويقول رحمه الله:(فنذكر في الصراط المستقيم قولًا وجيزًا، فإن الناس قد تنوعت عباراتهم فيه بحسب صفاته ومتعلقاته، وحقيقته شيء واحد، وهو طريق الله الذي نصبه لعباده على ألسن رسله وجعله موصلًا لهم إليه ولا طريق لهم إليه سواه، بل الطرق كلها مسدودة على الخلق إلا طريقه الذي نصبه على ألسن رسله، وجعله موصلًا لعبادة الله وهو إفراده بالعبادات، وإفراد رسله بالطاعة، فلا يُشرك به أحدًا في عبادته ولا يشرك برسوله صلى الله عليه وسلم أحدًا في طاعته. فيجرد التوحيد، ويجرد متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم، وهذا كله مضمون شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، فأي شيء فُسر به الصراط المستقيم فهو داخل في هذين الأصلين.
ونكتة ذلك: أن تحبه بقلبك وترضيه بجهدك كله، فلا يكون في قلبك موضع إلا معمورًا بحبه، ولا يكون لك إرادة متعلقة بمرضاته ..
فالأول: يحصل بتحقيق شهادة أن لا إله إلا الله، والثاني: يحصل بتحقيق شهادة أن محمدًا رسول الله. وهذا هو الهدى ودين الحق، وهو معرفة الحق والعمل به، وهو معرفة ما بعث الله به رسوله والقيام به، وقل ما شئت من العبارات التي هذا آخيتها وقطب رحاها).
من خلال تعريف الإمام ابن القيم يتبين لنا أن أهم الحقائق الجامعة للأنبياء .. حقيقة الصراط.