موسى فهذه حق .. وإما أن تكون قد ظهرت على يد بعض الصالحين كالحواريين، وذلك لا يستلزم أن يكونوا معصومين كالأنبياء.
فإن الأنبياء معصومون فيما يبلغونه، لا يتصور أن يقولوا على الله إلا الحق، ولا يستقر في كلامهم باطل، لا عمدًا ولا خطأً .. وأما الصالحون فقد يغلط أحدهم ويخطئ مع ظهور الخوارق على يديه، وذلك لا يخرجه عن كونه رجلًا صالحًا، ولا يوجب أن يكون معصومًا إذا كان هو لم يدَّعِ العصمة، ولم يأتِ بالآيات دالة على ذلك، ولو ادَّعى العصمة وليس بنبي؛ لكان كاذبًا، لا بد أن يظهر كذبه وتقترن به الشياطين فتضله، ويدخل في قوله تعالى: {هل أنبئكم على من تنزل الشياطين* تنزل على كل أفاك أثيم} [الشعراء: 221 - 222] ).
بهذا التحليل المحكم نبدأ هذا الفصل، في محاولة منهجية لتحليل مظاهر وظواهر هذه الديانة المحرفة.