فهرس الكتاب

الصفحة 408 من 656

فما كانت حاجة الابن إلى أن تكون الروح -وهي في قولكم مثله- تدبره وتغيره من حال إلى حال، أَوَما قلتم: أن الغير السابق المدبر فاعل، والمسبوق المدبر مفعول به؟!

فالابن إذن دون الروح وليس مثله؛ لأن الأزلي لا ينفك من الأزلي وهو مثله .. !!)

قال: (وإن كان المسيح من روح القدس كما قال جبريل الملك لأمه مريم، فلم سميتموه كلمة الله وابنه ولم تُسمُّوه روحه، فإنما قال لها الملك: إن الذي تلدين من روح القدس، والروح غير الابن، ولو كان المعنى واحدا لما قالت الشريعة: إنه تجسد من روح القدس، وإن روح القدس ساقه إلى البَرِّ، وإن روح القدس نزل عليه، ولم تثلثون به في إيمانكم فتقولون: نؤمن بالآب والابن والروح القدس) .. ؟!

مناقشة النسطورية:

قال: (ووجدناكم تقولون أيتها النسطورية: إن لله علمًا وحكمة، هما الابن، وحياة هي الروح، قديمين، ولعلمه وحياته ذاتٌ كذات الله، وذلك أن علم الله له علم وحياة، ولحياته التي هي روحه علم وحياة، وأن الله الآب لما رأى استيلاء العدو على خلقه ونكول الأنبياء عن مناوأته- أرسل إليه ابنه الفرد وحبيبه وجعله فداء ووفاء للناس أجمعين، وأن ابنه نزل من السماء وتجسد من روح القدس وصار إنسانًا، ثم وُلد ونشأ وعاش ثلاثين سنة يتقلب بين بني إسرائيل كواحد منهم، يصلي في كنائسهم، ويستن بسننهم، لا يدَّعي دينا غير دينهم، ولا ينتحل رسالة ولا نبوة ولا بنوة، حتى إذا انقضت تلك السنون أظهر الدعوة، وجاء بالآيات الباهرة، والبراهين المشهورة، فأنكرته اليهود وقتلته وصلبته، ثم صعد إلى السماء، وصدقتم بشريعة الإيمان وكَفَّرتم من خالفها، ثم لم تلبثوا أن خلعتموها وانسلختم منها، وقلتم: إن المسيح جوهران وأقنومان، جوهر قديم وجوهر حديث، ولكل جوهر أقنوم على حياله، وإن الله جوهر قديم يقوم بمعنيين، فهو واحد يقوم بثلاثة معانٍ، وثلاثة لها معنى واحد، كالشمس التي هي شيء واحد، ولها ثلاثة معان: القرص والحر والنور، فالمسيح هو الله، وهو مبعوث غير أنه ليس يعبد ..

فكان معنى قولكم هذا أن المسيح مولود، لكنه ليس مفعولا به، وهو مبعوث

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت