فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 656

الجبل النيران، والتبس وجهه النور الساطع حتى كان يتبرقع إذا جلس مع بني إسرائيل بعد ذلك؛ لأنهم كانوا لا يستطيعون النظر إليه، ثم سأل موسى ربه عز وجل لما قرب منه فقال: {رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا} [الأعراف: 143] ، فلما أفاق من صعقته استغفر ربه فتاب عليه، وتجلى مجد الله لجماعة من الأنبياء فرأوا حول مجده ربوات الملائكة، وقال داود: يا رب، إنك حيث عبرت ببلاد سنين .. تزلزلت الأرض منك وانفطرت من هيبتك، وقال أيضًا كالمخاطب للبحر والجبال والمتعجب منها: ما لك أيها البحر هاربًا، وأنت يا نهر الأردن لِمَ ولَّيت راجعًا، وما لكِ أيتها الجبال تنفرين كالأبابيل، وما لكن أيتها الشوامخ والهضبات تنزو نزو الشياء ..

ثم قال كالمجيب عنهم: من قدام الرب تزلزلت البقاع .. )

قال: (فإن كان المسيح هو الأزلي الخالق أو كان متحدا به فكيف لم ترجف بين يديه الجبال، ولم تتصرف عن مشيئته الأنهار والبحار، أو كيف لم تظهر منه آيات باهرات أجل من آيات الأنبياء قبله، مثل المشي على متون الهواء، والاضطجاع على أكتاف الرياح، والاستغناء عن المآكل والمشارب، وإحراق من قرُب منه من الشياطين والجن، كما أحرق إيليا من قرب منه من جند أحاب الملك، ويمنع الآدميين من نفسه وما فعلوا على زعمكم بجسمه ليعلم الناس أنه خالقهم، أو أنه هيكل الخالق) ..

قال:(ووجدناكم تقولون: إن الابن إنما يسمى ابن الله وكلامه؛ لأنه تولد من الآب وظهر منه ..

فلم نقف على معنى ذلك؛ لأن شريعة إيمانكم تقول: إن الروح أيضًا تخرج من الآب، فإن كان الأمر كما تقولون فالروح أيضًا ابن؛ لأنها تخرج عن الله تعالى، وإلا فما الفرق بينهما).. ؟!

قال: (ولم نفهم أيضًا قولكم: إن الابن تجسد من روح القدس، وأن روح القدس ساقه إلى البر ليمتحنه الشيطان ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت