ومشى على الماء وصعد إلى السماء وصير الماء خمرًا وكثَّر القليل؛ فيجب الآن أن ينظر إلى كل من فعل من هذه الأمور فعلًا فنجعله ربًّا وإلهًا .. وإلا فما الفرق .. ؟!
فمن ذلك: أن كتاب سفر الملوك يخبر أن إلياس أحيا ابن الأرملة، وأن اليسع أحيا ابن الإسرائيلية، وأن حزقيال أحيا بشرًا كثيرًا، ولم يكن أحدٌ ممن ذكرنا بإحيائه الموتى إلهًا ..
وأما إبراء الأكمه فهذه التوراة تخبر أن يوسف أبرأ عين أبيه يعقوب بعد أن ذهبت ..
وهذا موسى طرح العصا فصارت حية لها عينان تبصر بهما، وضرب بها الرمل فصار قملا لكل واحدة منها عينان تبصر بهما، ولم يكن واحد منهم بذلك إلهًا .. !
وأما إبراء الأبرص فإن كتاب سفر الملوك يخبر بأن رجلًا من عظماء الروم برص فرحل من بلده قاصدًا اليسع عليه السلام ليبرئه من برصه، فأخبر الكتاب بأن الرجل وقف بباب اليسع أيامًا لا يؤذن له، فقيل لليسع: إن ببابك رجلًا يقال له نعمان وهو أجل عظماء الروم به برص وقد قصدك لتبرئه من مرضه، فإن أذنت له دخل إليك، فلم يأذن له، وقال لرجل من أصحابه: اخرج إلى هذا الرجل فقل له: ينغمس في الأردن سبع مرات، فأبلغ الرسول لنعمان ما أمره به اليسع ففعل ذلك، فذهب عنه البرص، ورجع قافلًا إلى بلده فأتبعه خادم اليسع فأوهمه أن اليسع وجَّه به إليه، يطلب منه مالًا فسُر الرجل بذلك ودفع إلى الخادم مالًا وجوهرًا، ورجع فأخفى ذلك وستره، ثم دخل إلى اليسع، فلما مثل بين يديه قال له: تبعت نعمان وأوهمته عني كذا وكذا، وأخذت منه كذا، وأخفيته في موضع كذا، إذ فعلت الذي فعلت به فليصر برصه عليك، وعلى نسلك فبرص ذلك الخادم على المكان).
قال: (فهذا اليسع قد أبرأ أبرصًا وأبرص صحيحًا، وهو أعظم مما فعل المسيح عليه السلام، فلم يكن في فعله ذلك إلهًا) .
قال: (وأما قولكم: أنه مشى على الماء فإن كتاب سفر الملوك يخبر بأن إلياس عليه السلام صار إلى الأردن ومعه اليسع تلميذه، فأخذ عمامته فضرب بها الأردن فاستيبس له الماء حتى مشى عليه هو واليسع، ثم صعد إلى السماء على فرس من