نور، واليسع يراه، ودفع عمامته إلى اليسع، فلما رجع اليسع إلى الأردن ضرب بها الماء فاستيبس له حتى مشى عليه راجعًا، ولم يكن واحد منهما بمشيه على الماء إلهًا، ولا كان إلياس بصعوده إلى السماء إلهًا)!
قال:(وأما قولكم: أنه صيَّر الماء خمرًا فهذا كتاب سفر الملوك يخبر بأن اليسع نزل بامرأة إسرائيلية فأضافته وأحسنت إليه، فلما أراد الانصراف قال لها: هل لك من حاجة؟ فقالت المرأة: يا نبي الله، إن على زوجي دينًا قد فدحه، فإن رأيت أن تدعو الله لنا بقضاء ديننا فافعل، فقال لها اليسع: اجمعي كل ما عندك من الآنية، واستعيري من جيرانك جميع ما قدرت عليه من آنيتهم، ففعلت، ثم أمرها فملأت الآنية كلها ماء، فقال: اتركيه ليلتك هذه، ومضى من عندها، فأصبحت المرأة وقد صار ذلك الماء كله زيتًا، فباعوه فقضوا دينهم ..
وتحويل الماء زيتًا أبدع من تحويله خمرًا، ولم يكن اليسع بذلك إلهًا .. !
وأما قولكم: المسيح عليه السلام كثَّر القليل حتى أكل خلقٌ كثير من أرغفة يسيرة، فإن كتاب سفر الملوك يخبر بأن إلياس نزل بامرأة أرملة، وكان القحط قد عم الناس وأجدبت البلاد ومات الخلق ضرًّا وهزلًا، وكان الناس في ضيق، فقال للأرملة: هل عندك طعام؟ فقالت: والله ما عندي إلا كفٍّ من دقيق في قلة، أردت أن أخبزه لطفلٍ لي، وقد أيقنا بالهلاك لما الناس فيه من القحط، فقال لها: أحضريه، فلا عليك، فأتته به، فبارك عليه، فمكث عندها ثلاث سنين وستة أشهر، تأكل هي وأهلها وجيرانها منه، حتى فرَّج الله عن الناس، فقد فعل إلياس في ذلك أكثر مما فعل المسيح؛ لأن إلياس كثَّر القليل وأدامه، والمسيح كثَّر القليل في وقت واحد، ولم يكن إلياس بفعله هذا إلهًا).
قال: (فإن قلتم: إن هؤلاء الأنبياء ليس لهم صنعٌ في هذه الأفعال، وإن الصنع فيها والقدرة لله عز وجل، إذ كان هو الذي أجراها على أيديهم، فقد صدقتم، ونقول لكم أيضًا كذلك: المسيح ليس له صُنعٌ فيما ظهر على يديه من هذه الأعاجيب، إذ كان الله هو الذي أظهرها على يديه، فما الفرق بين المسيح وسائر الأنبياء، وما الحجة في ذلك؟!) .