فهرس الكتاب

الصفحة 415 من 656

قال:(وإن قلتم: إن الأنبياء كانت إذا أرادت أن يظهر الله على أيديهم آية تضرعت إلى الله ودعته وأقرَّت له بالربوبية، وشهدت على أنفسها بالعبودية، قيل لكم: وكذلك سبيل المسيح سبيل سائر الأنبياء؛ قد كان يدعو ويتضرع ويعترف بربوبية الله، ويقر له بالعبودية ..

فمن ذلك: أن الإنجيل يخبر بأن المسيح أراد أن يُحيِي رجلا يقال له ألعازر، فقال: يا أبي، أدعوك كما كنت أدعوك من قبل فتجيبني وتستجيب لي، وأنا أدعوك من أجل هؤلاء القيام ليعلموا، وقال -بزعمكم- وهو على الخشبة: إلهي إلهي، لم تركتني؟!

وقال: يا أبي اغفر لليهود ما يعملون؛ فإنهم لا يدرون ما يصنعون ..

وقال في إنجيل متى: يا أبي أحمدك ..

وقال: يا أبي إن كان بد أن يتعداني هذا الكأس، ولكن ليس كما أريد أنا فلتكن مشيئتك ..

وقال أيضا: أنا أذهب إلى إلهي الذي هو أعظم مني ..

وقال: لا أستطيع أن أصنع شيئًا ولا أتفكر فيه إلا باسم إلهي ..

وقال -يعني نفسَه-: لا ينبغي للعبد أن يكون أعظم من سيده، ولا للرسول أن يكون أعظم ممن أرسله ..

وقال: إن الله لم يلد ولم يولد، ولم يأكل ولم يشرب، ولم ينم، ولم يره أحد من خلقه، ولا يراه أحد إلا مات ..

والمسيح قد أكل وشرب وولد ورآه الناس فما ماتوا من رؤيته، ولا مات أحدٌ منهم، وقد لبث فيهم ثلاثًا وثلاثين سنة).

تعقيب لابن تيمية

(وعامة ما ذكره هذا عن الكتب تعترف به النصارى، ولكن بعضهم ينازعه في يسير من الألفاظ، فنازعه هنا في قوله: لا ينبغي للعبد أن يكون أعظم من سيده ..

وقال: هذا إنما قاله المسيح للحواريين، وذكر أنه لا يعرف عنه لفظ لم يولد ولم يأكل ولم يشرب).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت